وحدثني غير واحد من أصحاب أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي أنه قال: كلّ شيء يعزّ حين ينزر إلا العلم فإنه يعزّ حين يغزر.
[من أمثال العرب] :
وقال الأصمعي: من أمثال العرب: «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا» أي: أسمع جلبة ولا أرى عملا ينفع.
قال أبو علي: الجعجعة: صوت الرحا وما أشبه ذلك الصوت. والطّحن: الدقيق.
ويقال: «كلا جانبي هرشى لهنّ طريق» يضرب مثلا للأمرين يشتبهان ويستويان أيّ مأخذ أخذتهما. ويقال: «حرّة تحت قرّة» يضرب مثلا للأمر يظهر وتحته أمر خفيّ غيره.
قال أبو علي: الحرّة: حرارة العطش. والقرّة: البرد. ويقال: «ضغث على إبّالة» يضرب مثلا للرجل تكلّفه الثّقل ثم تزيده على ذلك.
قال أبو علي: الإبّالة: الحزمة من الحطب. والضّغث: القبضة من الحشيش.
[مادة: حسس] :
وقال الأصمعي: يقال: «جئ به من حسّك وبسّك» أي: من حيث كان ولم يكن، وروى أبو نصر: من حيث شئت، والمعنى واحد، والحسّ والحسيس: الصوت، قال الله عز وجل: {لََا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا} [الأنبياء: 102] والحسّ: وجع يأخذ المرأة بعد الولادة. والحسّ: برد يحرق الكلأ.
ويقال: أصابتنا حاسّة، ويقال: البرد محسّة للنبت أي: يحرقه، ويقال: ضربه فما قال: حسّ مكسور، وهي كلمة تقال عند الجزع، قال الراجز [1] : [الرجز]
فما أراهم جزعا بحسّ ... عطف البلايا المسّ بعد المسّ
ويقال: اشتر لي محسّة للدابة. والحساس: سمك صغار يجفف يكون بالبحرين. وقال اللحياني: الحساس: الشّؤم والنّكد، وأنشدنا أبو زيد: [الرجز]
ربّ شريب لك ذي حساس ... أقعس يمشي مشية النّفاس
ليس بريّان ولا مواسي
ويقال: انحسّت أسنانه إذا تكسرت وتحاتّت، قال العجاج: [الرجز]
في معدن الملك القديم الكرس ... ليس بمقلوع ولا منحسّ
[492] ويقال: حسستهم: إذا قتلتهم، قال الله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ}
(1) الراجز هو العجاج كما في «اللسان» مادة: «حسس» . ط