شمس مقدّرة في خلق جارية ... كأنّما كشحها طيّ الطّوامير
كأنها حين تمشي في وصائفها ... تمشي على البيض أو زرق القوارير
ومما قيل في الحسن: [الطويل]
إذا عبتها شبّهتها البدر طالعا ... وحسبك من عيب لها شبه البدر
[736] وأنشدنا الناجم لنفسه في غير هذا المعنى: [الرجز]
طالبت من شرّد نومي وذعر ... بقبلة تحسن في القلب الأثر
فقال لي مستعجلا وما انتظر ... ليس لغير العين حظّ في القمر
[738] أخذه من علي بن الجهم حيث يقول: [الطويل]
وقلن لنا نحن الأهلّة إنما ... نضيء لمن يسري بليل ولا نقري
فلا نيل إلا ما تزوّد ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري
[ما قيل في وصف اليد، وأعواد النساء] :
ومن أحسن ما قيل في قينة: [الكامل]
من كفّ جارية كأن بنانها ... من فضّة قد طرّفت عنّابا
وكأن يمناها إذا نطقت بها ... تلقي على يدها الشمال حسابا
[740] وحدثنا أبو عبد الله نفطويه، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال:
سمع بعض العرب صوت العود، فقيل له: ما تسمع؟ فقال: حسنا، ولكن أقطع هذا الأبجّ فإني أشنؤه يريد البمّ. ومن أحسن ما قيل في العود: [الكامل]
فكأنه في حجرها ولد لها ... ضمّته بين ترائب ولبان
طورا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت له أذنا من الآذان
[741] ومن أحسن ما شبّه به العود ما أنشدناه بعض أصحابنا: [البسيط]
كأن تمثاله ساق إلى قدم ... نيطت إلى فخذ بانت عن الكفل
أذانه منه قد جمّعن أربعة ... تجيب أربعة في كفّ معتمل
فذا أغنّ وهذا فيه زمزمة ... وذاك صاف وهذا فيه كالصّحل
[742] وللحمدوني: [البسيط]
وناطق بلسان لا ضمير له ... كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الحديث كما ... يبدي ضمير سواه الخطّ بالقلم
[743] ومن أحسن ما قيل في وصف مغنّيات قول ابن الرومي، وأنشدناه الناجم عنه:
[الخفيف]
وقيان كأنّها أمهات ... عاطفات على بنيها حواني
مطفلات وما حملن جنينا ... مرضعات ولسن ذات لبان
ملقمات أطفالهنّ ثديّا ... ناهدات كأحسن الرمّان
مفعمات كأنها حافلات ... وهي صفر من درّة الألبان
كلّ طفل يدعى بأسماء شتّى ... بين عود مزهر وكران
أمّه دهرها تترجم عنه ... وهو بادي الغنى عن الترجمان