قال: وحدثنا أبو العباس محمد بن يزيد، قال: خرجت مع الحسن بن رجاء إلى فارس، فلما صرنا إلى موضع يعرف بشعب بوّان رأيت على حائط قال: أو على باب الشّعب مكتوبا بخط جليل: [الطويل]
إذا أشرف المكروب من رأس تلعة ... على شعب بوّان أفاق من الكرب
وألهاه بطن كالحريرة مسّه ... ومطّرد يجري من البارد العذب
وطيب ثمار في رياض أريضة ... وأغصان أشجار جناها على قرب
فبالله يا ريح الجنوب تحمّلي ... إلى شعب بوّان سلام فتى صبّ
وإذا تحت ذلك الخط الجليل بخط أدقّ منه: [الخفيف]
ليت شعري عن الذين تركنا ... خلفنا بالعراق هل يذكرونا
أم لعلّ المدى تطاول حتى ... قدم العهد بيننا فنسونا
[مدائح] :
قال: وأنشدنا الزبير للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس في شبابه. وكان مالك بن أبي السّمح المغنّي وهو رجل من طيء خاصّا به. وكان الحسين بن عبد الله يكنى أبا عبد الله وقد روى عنه الحديث: [المنسرح]
لا عيش إلا بمالك بن أبي ال ... سّمح فلا تلحني ولا تلم
أبيض كالسّيف أو كلامعة ال ... بروق في حالك من الظّلم
يصيب من لذّة الكريم ولا ... ينهك حقّ الإسلام والحرم
يا ربّ يوم لنا كحاشية ال ... برد وليل كذاك لم يدم
قد كنت فيه ومالك بن أبي ال ... سمح كريم الأخلاق والشّيم
* * * [316] قال: وأنشدني محمد بن يزيد لبعضهم: [الخفيف]
من ندى عاصم جرى الماء في العو ... د وفي سيفه دماء الذّباح
قائم السيف أخضر من نداه ... وعلى شفرتيه سمّ متاح
يتلقّى النّدى بوجه حييّ ... وصدور القنا بوجه وقاح
* * * [317] قال: وأنشدت في رجل كان يبخل ويصوم الاثنين والخميس: [الطويل]
أزورك يوم الصوم علما بأنني ... إذا جئت يوما غيره لا أكلّم
مخافة قولي إنني جئت جائعا ... ولو قلتها أيضا لما كنت أطعم
[318] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد لداود بن سلم التميمي يقوله في قثم بن العباس: