صدودا عن الحيّ الذين أودّهم ... كأنّي عدوّ لا يطور [1] لهم أرضا
ولم يدع باسم الزاهرية ذاكر ... على آلة إلا ظللنا لها مرضى
وما نقع الهيمان بالشرب بعدهم ... ولا ذاقت العينان مذ فارقوا غمضا
فلا وصل إلا أن تقرّب بيننا ... غريريّة تشكو الأخشّة [2] والغرضا [3]
[276] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد قال: أنشدني التوزيّ، عن الأصمعي لنافع بن خليفة الغنوي: [الطويل]
تغطّي نمير بالعمائم لؤمها ... وكيف يغطّي اللؤم طيّ العمائم
فإن تضربونا بالسّياط فإننا ... ضربناكم بالمرهفات الصوارم
وإن تحلقوا من الرءوس فإننا ... خلقنا رءوسا باللّحي والغلاصم
وإن تمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم
جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها ... رءوس رجال حلّقت في المواسم
قال وقال أنشدنا محمد بن يزيد: [الوافر]
فلا هجر القلى هجرتك نفسي ... ولا هجرتك هجران الدّلال
ولكنّ الملال سما إليها ... فعاذت بالصّدود من الملال
وشجّعني على الهجران أني ... رأيتك حين أهجر لا تبالي
فديتك لا أبالي سوء حالي ... إذا ما كنت أنت بخير حال
سأمنح بعدك الإخوان هجرا ... وأقلى الوصل غابرة الليالي
[إنشاد الخنساء وحسان بن ثابت النابغة] :
قال أبو علي: قرأت على أبي بكر محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزبير، قال:
حدثنا محمد بن الحسن المخزومي، عن رجل من الأنصار نسي اسمه قال: جاء حسان بن ثابت رضي الله عنه إلى النابغة، فوجد الخنساء حين قامت من عنده، فأنشده قوله: [الكامل]
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
الأبيات، فقال: إنك لشاعر، وإن أخت بني سليم لبكّاءة.
(1) لا يطور لهم أرضا: لا يحوم حولها. ط
(2) الأخشة: جمع خشاش بالكسر وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب. ط
(3) الغرض للرحل كالحزام للسرج. ط