النافرة، والقلوب النائرة [1] ، أنّى تؤفكون، وعن أيّ سبيل تعمهون، وفي أيّ حيرة تهيمون، وإلى أيّ غاية توفضون، لو كشفت الأغطية عن القلوب، وتجلّت الغشاوة عن العيون، لصرّح الشّكّ عن اليقين، وأفاق من نشوة الجهالة، من استولت عليه الضلالة.
قال أبو علي: قوله طمح: ارتفع وعلا. وران: غلب، قال عبدة بن الطبيب:
أوردته القوم قد ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من جمّه قيلوا
ران بهم: غلب، قال الله تعالى.: {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [المطففين: 14] . وطخطخ:
أظلم. والمختضر: الذي يموت حدثا، وهو مأخوذ من الخضرة، كأنه حصد أخضر.
[860] وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: كان شاب من العرب يلقى شيخا منهم فيقول: استحصدت يا عمّاه! فيقول له الشيخ: يابن أخي وتختضرون، فمات الشاب قبل الشيخ بمدّة طويلة. ويفرّطون: يقدّمون. وقال أبو عبيدة قال الأموي: الحجر الأيرّ على مثال الأصم: الصّلب. وتوفضون: تسرعون، يقال: أوفض يوفض إيفاضا إذا أسرع، قال الله جلّ وعزّ.: {كَأَنَّهُمْ إِلى ََ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: 43] . فأما يفيضون فيدفعون، قال الأصمعي: يقال أفاض من عرفة إلى منى أي: دفع.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا الرياشي، عن العتبي، عن رجل من الأنصار من أهل المدينة قال: قال معاوية لعرابة بن أوس بن حارثة الأنصاري: بأيّ شيء سدت قومك يا عرابة؟ قال: أخبرك يا معاوية بأني كنت لهم كما كان حاتم لقومه، قال: وكيف كان؟
فأنشدته: [الطويل]
وأصبحت في أمر العشيرة كلّها ... كذي الحلم يرضى ما يقول ويعرف
وذاك لأني لا أعادي سراتهم ... ولا عن أخي ضرّائهم أتنكّف
وإنّي لأعطي سائلي ولربما ... أكلّف ما لا أستطيع فأكلف
وإني لمذموم إذا قيل حاتم ... نبا نبوة إنّ الكريم يعنّف
وو الله إني لأعفو عن سفيههم، وأحلم عن جاهلهم، وأسعى في حوائجهم، وأعطي سائلهم، فمن فعل فعلي مثلي، ومن فعل أحسن من فعلي فهو أفضل مني، ومن قصّر عن فعلي فأنا خير منه، فقال معاوية: لقد صدق الشماخ حيث يقول فيك: [الوافر]
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين
[862] وأنشدنا أبو بكر رحمه الله قال أنشدنا أبو حاتم: [الوافر]
ألوم النائبات من الليالي ... وما تدري اللّيالي من ألوم
(1) النائرة: الناقرة. ط