يعني أن عائشة قالت له: لم تشدّد على نفسك في المعيشة وتلزم الإبل والتّعزّب فيها، فرد عليها: ما لأهلك أراهم يتعهّدون أموالهم ويصلحونها وأنت تأمرينني بإضاعة مالي، ثم أقبل على إبله يمدحها، فقال:
وكيف يضيع صاحب مدفآت
[من مادة: ثبج] أدفئن بكثرة الوبر على أثباجهن، والأثباج: الأوساط. قال: قال الأصمعي: ثبج كل شيء: وسطه، وغيره يقول: ظهره. وروى أبو عبيد، عن الأصمعي:
الكتد: ما بين الكاهل إلى الظهر، والثّبج نحوه. وهذه الأقوال متقاربة في المعنى. والصّقيع:
البرد والنّدى، ويقال: الجليد.
وقال الأصمعي: من أمثال العرب: «إنّه ليسرّ حسوا في ارتغاء» يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره. والإرتغاء: شرب الرّغوة، يقال: رغوة ورغوة ورغوة.
يقول: فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللّبن ويقال: «سقط العشاء به على سرحان» يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع في هلكة. وأصل المثل، أن دابّة طلبت العشاء فهجمت على الأسد، والسّرحان: الأسد بلغة هذيل، وبلغة غيرهم من العرب: الذئب. ويقال: «سبق السّيف العذل» يضرب مثلا للأمر الذي قد تفاوت، وأصل هذا المثل، أن الحارث بن ظالم ضرب رجلا بالسيف فقتله، فأخبر بعذره فقال: «سبق السيف العذل» [1] .
[من أقوال العرب] :
قال أبو زيد: العرب تقول: «إن كنت كاذبا فحلبت قاعدا» أي: ذهبت إبلك فحلبت الغنم. وتقول: «إن كنت كذوبا فشربت غبوقا باردا» أي: ذهب لبنك فشربت الماء البارد، والغبوق: ما اغتبقت حارّا بالعشيّ.
* * * [290] وقرأت على أبي بكر للشّماخ: [الوافر]
إذا ما استافهنّ ضربن منه ... مكان الرّمح من أنف القدوع
فقد جعلت ضغائنهنّ تبدو ... بما قد كان نال بلا شفيع
استافهنّ: شمّهنّ يعني: الحمار، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس لأنهن قد حملن منه. والقدوع: الذي يقدع ويردّ بالرمح، وهو أن يرفع رأسه من عزّة نفسه، أو من فرق، أولا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحّى عن الطّروقة، وهو وإن كان يقدع فهو قدوع، كما قالوا لما يحلب ويركب: حلوبة وركوبة. وضغائنهنّ: ما في قلوبهن أي: كنّ يمكنّه ولا يحتاج إلى شفيع، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة.
(1) انظر: «التنبيه» [26] .