ما هي؟ قال: تجمع حمير المكارين وترسلها بعرفات، فإن لم تقصد إلى بيته لما تعرف من إتيان الخرّاب والسّفهاء إياه، فالقول ما قال، فقال الوالي: إن في هذا لدليلا، وأمر بحمير فجمعت ثم أرسلت فقصدت نحو منزله فأتاه بذلك أمناؤه، فقال: ما بعد هذا شيء: جرّدوه، فلما نظر إلى السّياط، قال: لا بدّ من ضربي، أصلح الله الأمير؟ قال: لا بد منه، قال: اضرب فو الله ما في هذا شيء أشدّ علينا من أن تسخر منّا أهل العراق فيقولون: أهل مكة يجيزون
شهادة الحمير فضحك الأمير، وقال: الله لا أضربك اليوم وأمر بتخلية سبيله.
قال: وقرأت على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى لعمر بن أبي ربيعة: [البسيط]
ما كنت أشعر إلا مذ عرفتكم ... أنّ المضاجع تمسي تنبت الإبرا
لقد شقيت وكان الحين لي سببا ... أن علّق القلب قلبا يشبه الحجرا
قد لمت قلبي فأعياني بواحدة ... وقال لي لا تلمني وادفع القدرا
إن أكره الطّرف يحسر دون غيركم ... ولست أحسن إلا نحوك النّظرا
قالوا صبوت فلم أكذب مقالتهم ... وليس ينسى الصّبا إن واله كبرا
[1703] قال: وقرأت عليه له أيضا: [مجزوء الوافر]
بعثت وليدتي سحرا ... وقلت لها خذي حذرك
وقولي في ملاطفة ... لزينب نوّلي عمرك
فإن داويت ذا سقم ... فأخزى الله من كفرك
فهزّت رأسها عجبا ... وقالت هكذا أمرك
أهذا سحرك النّسوا ... ن قد خبّرتني خبرك
وقلن إذا قضى وطرا ... وأدرك حاجة هجرك
[1704] وقرأت عليه أيضا له: [الخفيف]
من لعين تذري من الدّمع غربا ... معملا جفنها اختلاجا وضربا
لو شرحت الغداة يا هند صدري ... لم تجد لي يداك في الصّدر قلبا
فصلي مغرما بحبّك قد كا ... ن على ما أوليته بك صبّا
فاعذريني إن كنت صاحب عذر ... وغفري لي إن كنت أحدثت ذنبا
لو تحرّجت أو تذمّمت منّي ... ما تباعدت كلّما ازددت قربا
[مادة: مرج] :
قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري في قوله عز وجل: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5] قال: معناه في أمر مختلط، يقال: مرج أمر الناس أي: اختلط، وأنشد: [الرمل]
مرج الدّين فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد
وكذا فسر ابن عباس واستشهد بقول أبي ذؤيب [1] : كأنه خوط مريج [2] يعني: سهما قد
(1) انظر: «التنبيه» [129] .
(2) صدره كما في «اللسان» مادة: «مرج» : «فجالت فالتمست به حشاها» فخر كأنه إلخ. والخوط بالضم: الغصن. ط