[112] قال أبو محلم: ويقال: الظّنون: الوشل أو البئر التي تكون قليلة الماء، وأنشد: [الوافر]
لعمرك إنّني وطلاب حبّى ... لكالمتبرّض الثّمد الظّنونا
يطيف به ويعجبه ثراه ... وضيق مجمّه قطع العيونا
يعني عيون الماء. والمتبرض: الذي يأخذ البرض وهو القليل من الماء ومن كل شيء، وأنشد للشّمردل بن شريك اليربوعي يرثي أخاه: [الطويل]
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى ... فأنت على من مات بعدك شاغله
تبرّض بعد الجهد من عبراتها ... بقيّة دمع شجوها لك باذله
[113] وأنشدنا لرجل من بني ضبّة: [البسيط]
لقد علمت وإن قطّعتني عذلا ... ماذا تفاوت بين البخل والجود
إن لا أكن ورقا تغنى العفاة به ... للمعتفين فإنّي ليّن العود
قال أبو الحسن: الأجود: إن لا يكن ورق.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان النحوي، قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري، قال: أنشدني إبراهيم بن إسحاق المعمري التيمي، قال: أنشدني أبو البلاد التغلبي لحاتم طيّئ: [الطويل]
وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... بسالمة العينين طالبة عذرا
ولو أنني إذ قالها قلت مثلها ... ولم أعف عنها أورثت بيننا غمرا [1]
فأعرضت عنه وانتظرت به غدا ... لعلّ غدا يبدي لمنتظر أمرا
وقلت له عد للأخوّة بيننا ... ولم أتّخذ ما كان من جهله قمرا
لأنزع ضبّا [2] كامنّا في فؤاده ... وأقلم أظفارا أطال بها الحفرا
[مجنون بني عامر يطلق طبية لشبهها بليلى] :
قال: وقال المعمري: أخبرني أبو مسلمة الكلابي قال: كان مجنون بني عامر في بعض مجالسه، وكان يكثر الوحدة والتوحش، فمرّ به أخوه وابن عمه قد قنصا ظبية فهي معهما، فقال: [البسيط]
يا أخويّ اللّذين اليوم قد قنصا ... شبها لليلى بحبل ثمّ غلّاها
إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما ... مشابها أشبهت ليلى فحلّاها
(1) الغمر: الحقد. ط
(2) الضب: الغيظ والحقد. ط