وقائلة يادهم ويحك إنّه ... على غنّة في صوته لمليح
وقائلة أولينه البخل إنّه ... بما شاء من زور الكلام فصيح
فلو أن قولا يكلم الجلد قد بدا ... بجلدي من قول الوشاة جروح
وحدثنا الأخفش، قال: حدثني بعض أصحابنا، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلّاد البصري المعروف بأبي العيناء قال: أنشدنا ابن أبي فنن في مجلس على بن الجهم فكتبت لي وله: [الطويل]
ولمّا أبت عيناي أن تكتما البكا ... وأن تحبسا سحّ الدّموع السّواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلا ما بقاء التّثاؤب
أعرّضتماني للهوي ونممتما ... عليّ لبئس الصاحبان لصاحب
[الوفاء للمحبوب] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله تعالى قال: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: [الطويل]
يقولون ليلى بالمغيب أمينة ... بلى وهو راع عهدها وأمينها
فإن تك ليلى استودعتني أمانة ... فلا وأبى أعدائها لا أخونها
أأرضي بليلى الكاشحين وأبتغي ... كرامة أعدائي لها وأهينها
معاذة وجه الله أن أشمت العدا ... بليلى وإن لم تجزني ما أدينها
سأجعل عرضي جنّة دون عرضها ... وديني فيبقى عرض ليلى ودينها
[شعر في الشباب والمشيب، والفرج بعد الشدة، والمنية] :
وأنشدنا أبو الحسن جحظة البرمكي، قال: أنشدنا حماد بن إسحاق، قال: أنشدني أبي لنفسه: [المديد]
لاح بالمفرق منك القتير [1] ... وذوى غصن الشّباب النّضير
هزئت أسماء منّي وقالت ... أنت يا بن الموصليّ كبير
ورأت شيبا علاني فأنّت ... وابن ستّين بشيب جدير
إن ترى شيبا علاني فإنّي ... مع ذاك الشّيب حلو مزير
قد يفلّ السّيف وهو جراز ... ويصول اللّيث وهو عقير [2]
[196] قال أبو علي: المزير: المعظّم المكرّم، يقال: مزرت الرجل إذا عظّمته وكرّمته، كذا قال علي بن سليمان الأخفش، وقال النّضر بن شميل: المزير: الظّريف، وقال
(1) القتير: المشيب. ط
(2) العقير المعقور: الجريح. ط