فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 971

الأحوص دخل على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد: لو لم تمتّ إلينا بحرمة، ولا توسّلت بدالّة، ولا جدّدت لنا مدحا، غير أنك مقتصر على بيتيك لاستوجبت عندنا جزيل الصّلة، ثم أنشد يزيد: [الطويل]

وإنّي لأستحييكم أن يقودني ... إلى غيريكم من سائر الناس مطمع

وأن أجتدي للنّفع غيرك منهم ... وأنت إمام للبريّة مقنع

وقال الرياشي: وإنما قال هذين البيتين في عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه [1] .

* * * [191] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر [2] : [البسيط]

إنيّ رأيتك كالورقاء يوحشها ... قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا

الورقاء: دويبة تنفر من الذئب وهو حيّ وتغشاه إذا رأت به الدم.

* * * [192] وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى وأبو العباس محمد بن يزيد لأبي حيّة النّميري يزيد بعضهم على بعض. وأنشدنا أيضا أبو بكر بن دريد واللفظ والترتيب على ما أنشدناه أبو عبد الله: [الطويل]

بدا يوم رحنا عامدين لأرضها ... سنيح [3] فقال القوم مرّ سنيح

فهاب رجال منهم وتقاعسوا ... فقلت لهم: جاري إليّ ربيع

عقاب بأعقاب من الدار بعد ما ... جرت نيّة تسلي المحبّ طروح

وقالوا حمامات فحمّ لقاؤها ... وطلح فزيرت والمطيّ طليح

وقال صحابي هدهد فوق بانة ... هدى وبيان بالنّجاح يلوح

وقالوا دم دامت مواثيق بيننا ... ودام لنا حلو الصّفاء صريح

لعيناك يوم البين أسرع واكفا ... من الفنن [4] الممطور وهو مروح [5]

ونسوة شحشاح [6] غيور يخفنه ... أخي ثقة يلهون وهو مشيح

يقلن وما يدرين عنّي [7] سمعته ... وهنّ بأبواب الخيام جنوح

أهذا الذي غنّى بسمراء موهنا ... أتاح له حسن الغناء متيح

إذا ما تغنّى أنّ من بعد زفرة ... كما أنّ من حرّ السلاح جريح

(1) انظر: «التنبيه» [18] .

(2) انظر: «التنبيه» [19] .

(3) السنيح كالسانح: ما يتبرك به. ط

(4) الفنن: الغصن. ط

(5) مروح: أصابته الريح. ط

(6) شحشاح: يقال رجل شحشاح وشحشح: سيء الخلق. ط

(7) عني بمعنى أنى بابدال الهمزة عينا ويسمى هذا الإبدال عنعنة تميم وقيس. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت