فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 971

ولكن أنشدني أبياتا أسلو بهنّ، فإني أراك لوذعيّا، فأنشدتها أبيات نويرة بن حصين المازني يرثي ابنه: [الطويل]

إني أري للشامتين تجلّدي ... وإنّي كالطاوي الجناح على كسر

يرى واقعا لم يدر ما تحت ريشه ... وإن ناء لم يسطع نهوضا إلى وكر

فلولا سرور الشامتين بكبوتي ... لما رقأت عيناي من واكف يجري

على من كفاني والعشيرة كلّها ... نوائب ريب الدهر في عثرة الدهر

ومن كانت الجارات تأمن ليله ... إذا خفن من باتت غوائله تسري

بصير بما فيه لهنّ حصانة ... غبيّ عن المحجوب بالباب والسّتر

يكفّ أذاه بعد ما بذل عرفه ... ويحلم حلما لا يذمّ ولا يزري

ويأخذ ممن رام بالهصر هيضه [1] ... إذا ما أراد الأخذ بالهصر والقسر

ولا ينظر الأيسار إن نال يسره ... ولا ينثنى عن فعل خير لدى العسر

ولا يتأرّى [2] للعواقب إن رأى ... له فرصة يشفي بها وحر ال [3] صّدر

ولكنه ركّاب كلّ عظيمة ... يضيق بها صدر الحسود على الأمر

ولست وإن خبّرت أن قد سليته ... بناس أبا سوداء إلّا على ذكر

شمائل منه طيّبات يعدنني ... وأخلاق محمود لدى الزاد والقدر

فتى شعشع [4] يروي السّنان بكفّه ... ويجمع للمولى العطاء مع النّصر

قال: فكأني والله زبرت [5] الأبيات في صدرها، فما زالت تنشدها وتصلح طعامي حتى قرتني ورحت من عندها.

* * * [831] وقرأت على أبي بكر لقيس بن زهير: [الوافر]

شفيت النفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني

فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلّا بناني

وقال وقرأت عليه للحارث بن وعلة الجرمي [6] : [الكامل]

قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي

(1) الهيض: الكسر. ط

(2) يتأرّى: ينتظر ويترقب. ط

(3) وحر الصدر: غيظة وفعله كفرح. ط

(4) شعشع: طويل. ط

(5) زبرت: كتبت. ط

(6) في «شرح الحماسة» طبع بولاق (ج 1ص 107) الذهلي. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت