ومن ليلة قد بتّها غير آثم ... بساجية الحجلين ريّانة القلب [1]
ضحكت، ثم أعرضت وضربت بكمّها على وجهها وقالت: فهلّا أثم! حرمه الله.
وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر مستملي أبي العباس المبرد، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب للضحاك: [الطويل]
يقولون مجنون بسمراء مولع ... ألا حبّذا جنّ بنا وولوع
وإني لأخفي حبّ سمراء منهم ... ويعلم قلبي أنه سيشيع
ولا خير في حبّ يكنّ كأنه ... شغاف أجنّته حشا وضلوع
[شعر في مكانة المحبوب] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه الله من خط إسحاق بن إبراهيم الموصلي: [الوافر]
بنفسي من هواه على التّنائي ... وطول الدهر مؤتنف جديد
ومن هو في الصلاة حديث نفسي ... وعدل النفس عندي بل يزيد
[شعر في تأبّي الحب على النسيان وإن نأت الدار، والطرب لأخبار المحبوب] :
وقرأت عليه من خطه أيضا: [الطويل]
ألا بأبي من ليس والله نافعي ... بنيل ومن قلبي على النّأي ذاكره
ومن كبدي تهفو إذا ذكر اسمه ... كهفو جناح ينفض الطّلّ طائره
له خفقان يرفع الجيب كالشّجا ... يقطّع أزرار الجربّان ثائره
قال أبو علي: هكذا وجدته بخط إسحاق بكسر الجيم ولم ينكره أبو بكر وقال الفراء:
جربّان القميص بالضم، وكذلك جربّان السّيف حدّه، وأما الذي في خبر أبي زبيد فجربان بتسكين الراء والتخفيف وهو الغمد وقرأ على أبي بكر في شعر الراعي: [الكامل]
وعلى الشّمائل أن يهاج بنا ... جربان كلّ مهنّد عضب
[ما قيل في خفقان الفؤاد] :
ومن حسن ما رويناه في خفقان الفؤاد: ما أنشدني أبو عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، قال: أنشدنا أبو العاس محمد بن يزيد الثمالي لبشار بن برد: [الوافر]
كأنّ فؤاده كرة تنزّي ... حذار البين إن نفع الحذار
نبت عيني عن التّغميض حتى ... كأنّ جفونها عنها قصار
أقول وليلتي تزداد طولا ... أما للّيل بعدهم نهار
(1) القلب بالضم: سوار المرأة. ط