قال أبو علي: المشّ: المسح، والمشوش: المنديل، قال امرؤ القيس: [الطويل]
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب
والغمّى: الشّدّة التي تغمّ، أي: تغطّي. والمستكفّة من قولهم: استكففت الشيء إذا وضعت يدك على حاجبك تنظر هل تراه كالذي يستظلّ من الشمس.
وقال الأصمعي: من أمثال العرب: «العير أوقى لدمه» ويقال ذلك للرجل [1] أي: إنه أشد إبقاء على نفسه ويقال: «الرّباح مع السّماح» يريد أن المسامح أحرى أن يربح، ويقال:
«عبد صريخه أمة» يضرب مثلا للضعيف يستصرخ بمثله.
[39] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر [2] : [الكامل]
ولقد مررت على قطيع هالك ... من مال أشعث ذي عيال مصرم
من بعد ما اعتلّت عليّ مطيّتي ... فأزحت علّتها فظلّت ترتمي
القطيع: السّوط. والهالك: الضائع. والمصرم: المقلّ المخفّ، يقول: كانت ناقتي قد اعتلّت عليّ، فلما أصبت السوط فضربتها به ظلّت ترتمي، أي: تترامى في سيرها.
[الكلمة الطيبة] :
وحدثنا أبو عبد الله، قال: أخبرني أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: مكتوب في الحكمة: يا بنيّ، لتكن كلمتك طيّبة، ووجهك بسطا [3] ، تكن أحبّ إلى الناس ممن يعطيهم العطاء.
[كم من متّبع بالذّنب ليس له ذنب، وكذا المليم، والمحب] :
وأنشدنا أبو عبد الله: [الطويل]
وكم من مليم لم يصب بملامة ... ومتّبع بالذّنب ليس له ذنب
وكم من محبّ صدّ من غير بغضة ... وإن لم يكن في ودّ خلّته عتب
[حديث البنات الثلاث وما يحببنه في الأزواج] :
وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي قال: قالت عجوز من العرب لثلاث بنات لها: صفن ما تحببن من الأزواج، فقالت الكبرى: أريد أروع بسّاما، أحذّ مجذاما، سيّد ناديه، وثمال عافيه، ومحسب راجيه، فناؤه رحب، وقياده صعب. وقالت الوسطى: أريده عالي السّناء، مصمّم المضاء، عظيم نار، متمّم أيسار، يفيد ويبيد، ويبدئ ويعيد، هو في الأهل صبيّ، وفي الجيش كميّ، تستعبده
(1) أي: الحذر كما في أمثال الميداني، ولعلها سقطت من الناسخ. ط
(2) انظر: «التنبيه» [131] .
(3) يد بسط: بوزن قسط أي: مطلقة. وكذلك الوجه.