فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 971

[العفو عن الصديق، وترك معاتبته، والفرق بينه وبين وذي الوجهين، ولا أحد ينجو من العيب]:

قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة للمغيرة بن حبناء:

خذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه ... ولاتك في كل الأمور تعاتبه

فإنّك لن تلقى أخاك مهذّبا ... وأيّ امرئ ينجو من العيب صاحبه

أخوك الذي لا ينقض النأي عهده ... ولا عند صرف الدّهر يزورّ جانبه

وليس الذي يلقاك بالبشر والرّضا ... وإن غبت عنه لسّعتك عقاربه

[1562] قال: وقرأت على أبي بكر رحمه الله للمغيرة [1] : [الطويل]

إذا أنت عاديت امرءا فاظّفر له ... على عثرة إن أمكنتك عواثره

قال أبو علي: اظّفر: افتعل من الظّفر وهو الوثب [2] .

وقارب إذا ما لم تجد لك حيلة ... وصمّم إذا أيقنت أنّك عاقره

فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره

وفي هذه القصيدة يقول:

وقد ألبس المولى على ضغن صدره ... وأدرك بالوغم الذي لا أحاضره

وقد يعلم المولى على ذاك أنّني ... إذا ما دعا عند الشّدائد ناصره

وإني لأجزي بالمودّة أهلها ... وبالشّرّ حتّى يسأم الشّرّ حافره

وأغضب للمولى فأمنع ضيمه ... وإن كان غشّا ما تجنّ ضمائره

وأحلم ما لم ألق في الحلم ذلّة ... وللجاهل العرّيض عندي زاجره

قال أبو علي ويروى: عندي مزاجره:

وإنّي لخرّاج من الكرب بعد ما ... تضيق على بعض الرجال حظائره

حمول لبعض الأمر حتّى أناله ... صموت عن الشيء الذي أنا ذاخره

[سبب تسمية الأخطل بهذا اللقلب] :

قال: وحدثني أبو عبد الله رحمه الله، قال حدثني محمد بن عبد الله القحطبي، قال: إنما سمّي الأخطل لأن ابني جعيل [3] تحاكما أيّهما أشعر فقال: [الوفر]

لعمرك إنني وابني جعيل ... وأمّهما لإستار لئيم

(1) انظر: «التنبيه» [118] .

(2) الذي في كتب اللغة أن الوثب من معاني الطفر بالطاء المهملة لا المعجمة. ط

(3) انظر: «التنبيه» [117] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت