فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 971

فمعناه: استعبد نفسه وأذلّها لله عز وجل، قال الأعشى: [الخفيف]

هو دان الرّباب إذ كرهوا الدّي ... ن دراكا بغزوة وصيال

ثم دانت بعد الرّباب وكانت ... كعذاب عقوبة الأقوال

يعني: أنه أذلّهم فذلّوا، وقال القطامي: [الكامل]

رمت المقاتل من فؤادك بعد ما ... كانت نوار تدينك الأديانا

معناه تستعبدك بحبّها. ويكون الدّين أيضا الملّة كقولك: نحن على دين إبراهيم.

ويكون الدّين العادة، قال المثقّب العبدي: [الوافر]

تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني

أكلّ الدّهر حلّ وارتحال ... أما يبقي عليّ وما يقيني

ويكون الدّين أيضا الحال، قال النّضر بن شميل: سألت أعرابيّا، عن شيء فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لأخبرتك. وروى أبو عبيدة قول امرئ القيس: [الطويل]

كدينك من أمّ الحويرث قبلها ... وجارتها أمّ الرّباب بمأسل

أي: كعادتك. والعرب تقول: ما زال هذا دينه ودأبه وديدنه وديدانه وديدبونه أي:

عادته [1] .

[تفسير: الثرثارين، والمتفيهقين، والمتشدّقين]:

قال أبو علي: حدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، قال: حدثنا أبو وائل خالد بن محمد بن خالد وأحمد بن الحسن بن خراش ويحيى بن محمد بن السّكن البزاز، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال [2] : قال رسول الله

وقال في الموضع الثاني: «مشهور من حديث ابن المبارك رواه الإمام أحمد عن أبي النضر» .

وله طريق أخرى رواها أبو نعيم في «الحلية» (1/ 268267) ، والطبراني في «الكبير» (1741) من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن ثور بن يزيد وغالب بن عبد الله، عن مكحول، عن ابن غنم، عن شداد به. والسكسكي متروك الحديث.

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في «تخريج المشكاة» (5289) : «وإسناده ضعيف» اهـ.

وللحديث شواهد أخرى بمعناه لا يخل شيء منها من نظر في إسناده راجعها مع الكلام عليها في «القسطاس في تصحيح حديث الأكياس» لشيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله.

(1) وانظر: «أباطيل وأسمار» للشيخ محمود شاكر رحمه الله (ص 518فما بعد) .

(2) رواه الترمذي (2018) عن أحمد بن الحسن بن خراش به.

وقال: «وفي الباب عن أبي هريرة. وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يذكر فيه (عن عبد ربّه بن سعيد) وهذا أصح. والثّرثار: هو الكثير الكلام، والمتشدّق: الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم» اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت