قال وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا الرياشي لأعرابي: [الوافر]
لقد زاد الهلال إليّ حبّا ... عيون تلتقي عند الهلال
إذا ما لاح وهو شفى صغير ... نظرن إليه من خلل الحجال
[غنى النّفس، وطغيان الغنى] :
قال: وأنشدنا إبراهيم بن محمد قال: أنشدنا أبو العباس لأحمد بن إبراهيم بن إسماعيل يخاطب بعض أهله: [الطويل]
أظنّك أطغاك الغنى فنسيتني ... ونفسك والدّنيا الدّنيّة قد تنسي
فإن كنت تعلو عند نفسك بالغنى ... فإنّي سيعليني عليك غنى نفسي
[من مادة: دان يدين] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله في قوله عز وجل: {فَلَوْلََا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86] معناه: غير مجزيّين قال: وأنشدنا: [الهزج]
ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا
أي: جازيناهم كما جازوا. ومن ذلك قوله جل وعز: {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
[الفاتحة: 4] قال قتادة: معناه مالك يوم يدان فيه العباد أي: يجازون بأعمالهم. ويكون الدين أيضا الحساب، قال ابن عباس: معنى قوله مالك يوم الدين أي: يوم الحساب. ويكون الدّين أيضا السّلطان، قال زهير: [البسيط]
لئن حللت بجوّ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك
معناه في سلطان. ويكون الدّين أيضا الطاعة، من ذلك قوله جل وعز: {مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] معناه: في طاعة الملك. ويكون الدّين أيضا العبودية والذّلّ، وجاء في الحديث [1] : «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت»
(1) رواه ابن المبارك في «الزهد» (171) عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكره.
ومن طريق ابن المبارك: رواه الترمذي (2459) ، والحاكم (1/ 230رقم 198) (5/ 357رقم 7714) ، والبيهقي في «الشّعب» (10546) ، وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 267) (8/ 174) ، والخطيب في «التاريخ» (12/ 50) ، والطبراني في «الكبير» (7143) .
ورواه الترمذي (2459) ، وابن ماجه (4260) من غير هذا الوجه عن أبي بكر بن أبي مريم به.
وقال الترمذيّ: «حديث حسن» ، وصححه الحاكم فتعقّبه الذهبيّ في الموضع الأول بقوله:
«لا والله أبو بكر واه» .
وقال أبو نعيم في الموضع الأول: «هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم مثله، ورواه عنه المتقدمون، ورواه عمرو بن بشر بن السرح عن أبي بكر بن أبي مريم مثله» .