وقال أبو عمرو: الهوء: الهمّة، وقد هاء يهوء، وفلان بعيد الهوء أي: بعيد الهمّة.
[1137] قال أبو علي وأنشدني أبو يعقوب إسحاق بن الجنيد ورّاق أبي بكر بن دريد، قال: أنشدنا أحمد بن عبيد، قال: أنشدني أبو العيناء: [مجزوء الكامل]
ما في يديّ من الصّبا ... إلا الصّبابة والأسف
جاء الشباب فما أقا ... م ولا ألمّ ولا وقف
كان الشباب كزائر ... ملّ الزيارة فانصرف
[1138] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدني أبي: [الخفيف]
لا يرعك المشيب يابنة عبد اللّ ... هـ فالشيب حلّة ووقار
إنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلالها الأنوار
[1139] وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد، قال: أنشدني مسعود بن بشر المازني: [الوافر]
رأيت أبا الوليد غداة جمع ... به شيب وما فقد الشبابا
ولكن تحت ذاك الشّيب حزم ... إذا ما قال أمرض أو أصابا
قال أبو العباس: معنى قوله: أمرض أي: قارب الصواب، ومنه إنه ليمرّض في القول إذا لم يصرّح.
وحدثنا أبو محمد النحوي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: بلغني، عن علي رضوان الله عليه: قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان، والفرصة تمرّ مرّ السحاب، والحكمة ضالّة المؤمن، فخذ ضالّتك حيثما وجدتها.
[موعظة عليّ لابن عباس] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا العكلي، عن أبيه قال: بلغني عن ابن عباس أنه قال: كتب إليّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بموعظة ما سررت بموعظة سروري بها! أما بعد، فإن المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تتبعه أسفا، فليكن سرورك بما قدّمت، وأسفك على ما خلّفت، وهمّك فيما بعد الموت.
[شعر في اطلاع الله على عباده على الدوام] :
وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى الشيباني: [الطويل]
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما يخفى عليه يغيب