ثمّ زادوني عذابا ... نزعوا عنّي طساسي
بالمدى حزّز لحمى ... وبأطراف المواسي
[161] قال أبو علي: قال أبو العباس قال لي أبو المياس: الطّساس: الأظفار، ولم أر أحدا من أصحابنا يعرفه، ثم أخبرني رجل من أهل اليمن قال: يقال عندنا طسّه إذا تناوله بأطراف أصابعه.
* * * [162] وأنشدنا أبو المياس وكان من أروى الناس للرجز وهو من أهل سرّ من رأى لدكين بن رجاء الراجز: [الرجز]
لم أر بؤسا مثل هذا العام ... أرهنت فيه للشّقا خيتامي
وحقّ فخري وبني أعمامي ... ما في القروف حفنتا حتام
[163] قال أبو علي: أرهنت ورهنت جميعا يقالان. قال: ويقال: خاتم وخاتام وخيتام وخاتم. وقال أبو المياس: القروف: الجراب وأحسبه غلطا إنما هو القروف جميع قرف، وهو الجراب. والحتام: البقيّة من كل شيء.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي قال: خرج رجل من العرب في الشهر الحرام طالبا حاجة، فدخل في الحل فطلب رجلا يستجير به، فدفع إلى أغيلمة يلعبون، فقال لهم: من سيّد هذا الحواء؟ فقال غلام منهم: أبيه، قال: ومن أبوك؟ قال:
باعث بن عويص العاملي، قال: صف لي بيت أبيك من الحواء، قال: بيت كأنه حرّة سوداء، أو غمامة حمّاء، بفنائه ثلاثة أفراس، أمّا أحدها: فمفرع الأكتاف، متماحل الأكناف، ماثل كالطّراف. وأما الآخر: فذيّال جوّال صهّال، أمين الأوصال، أشمّ القذال. وأما الثالث: فمغار مدمج، محبوك محملج، كالقهقر الأدعج. فمضى الرجل حتى انتهى إلى الخباء ففقد زمام ناقته ببعض أطنابه وقال: يا باعث، جار علقت علائقه، واستحكمت وثائقه، فخرج إليه باعث فأجاره.
[مادة فرع] :
قال أبو علي: المفرع: المشرف، والفرعة والفرعة بفتح الراء وتسكينها: أعلى الجبل وجمعها فراع، يقال: ائت فرعة من فراع الجبل فانزلها، ومنه قيل: جبل فارع، ونقى فارع إذا كان أطول مما يليه، وبه سميت المرأة فارعة، ويقال: انزل بفارعة الوادي واحذر أسفله.
وتلاع فوارع، أي: مشرفات المسايل. وقال أبو نصر: يقال: فرع فلان قومه إذا علاهم بشرف أو جمال أو غيره، ولقيه ففرع رأسه بالعصا يريد: علاه. وقال أبو زيد: يقال: تفرّع فلان القوم إذا ركبهم وشتمهم. وقال غيره: تفرّعت الشيء: علوته. وقال أبو نصر: فرع إذا علا، وفرّع وأفرع إذا انحدر، قال الشّماخ: [البسيط]
فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يدركنّك إفراعي وتصعيدي
وأصابته دبرة على فروع كتفيه يريد: على أعاليهما، ويقال: فرعت بين القوم، أي حجزت، وافرع بينهما، أي احجز، وفرعت فرسي أفرعه، أي: قدعته (1) ، قال الشاعر: [الرجز] نفرعه فرعا ولسنا نعتله (2)
وأفرعت المرأة إذا حاضت ومنه قول الأعشى: [الطويل]