القصير الأنف، وكلّ ضبي أخنس. والتّوأم: الذي ولد مع غيره، وذلك أشد لضئولته وصغر جسمه. وقيل للشعبي: مالك ضئيلا؟ قال: لأني زوحمت في الرّحم. وقيل لبعضهم: مالك ضئيلا؟ قال: صاف بي أبي أي: ولدت وهو كبير السّن. وإذا صغر ما يشوى صغرت النار.
وقوله: تراميا به أي: بالغزال، رمى هذا إلى هذا وهذا إلى هذا خلسة أي: اختلاسا شبه العاشين، أو يفعلان ذلك قرما إلى اللحم، وذلك لاستغنائهما عنه باللّبن.
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثنا أبو الحسن بن البراء، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الجعفي، قال: كان شاعر يفد إلى يزيد بن مزيد في كل سنة، فقال له يزيد: كم يكفيك في كل سنة؟ فقال: كذا وكذا، فقال: أقم في بيتك يأتك ذلك، ولا تتعبنّ إلينا، فلما مات رثاه بهذه الأبيات: والشاعر مسلم بن الوليد، قال: وقال أبو الحسن بن البراء قال لي ابن أبي طاهر: الشاعر هو التيمي: [الوافر]
أحقّ أنه أودى يزيد ... تأمّل أيّها الناعي المشيد
أتدري من نعيت فكيف فاهت ... به شفتاك كان به الصّعيد
أحامي المجد والإسلام أودى ... فما للأرض ويحك لا تميد
تأمّل هل ترى الإسلام مالت ... دعائمه وهل شاب الوليد
وهل شيمت سيوف بني نزار ... وهل وضعت عن [1] الخيل اللّبود
وهل تسقى البلاد عشار مزن ... بدرّتها وهل يخضرّ عود
أما هدّت لمصرعه نزار ... بلى وتقوّض المجد المشيد
وحلّ ضريحه إذ حلّ فيه ... طريف المجد والحسب التّليد
أما والله ما تنفكّ عيني ... عليك بدمعها أبدا تجود
فإن تجمد دموع لئيم قوم ... فليس لدمع ذي حسب جمود
أبعد يزيد تختزن البواكي ... دموعا أو تصان لها خدود
لتبكك قبّة الإسلام لمّا ... وهت أطنابها ووهى العمود
ويبكك شاعر لم يبق دهر ... له نشبا وقد كسد القصيد
فمن يدعو الأنام لكل خطب ... ينوب وكلّ معضلة تئود
ومن يحمي الخميس إذا تعايا ... بحيلة نفسه البطل النّجيد
فإن تهلك يزيد فكلّ حيّ ... فريس للمنيّة أو طريد
ألم تعجب له أنّ المنايا ... فتكن به وهنّ له جنود
لقد عزّى ربيعة أنّ يوما ... عليها مثل يومك لا يعود
[مرثية زينب بنت الطّثرية في أخيها يزيد] :
قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريد أبيات زينب بنت الطّثريّة ترثي أخاها
(1) في الأصل المطبوع «على» . وهو تحريف والتصويب عن «وفيات الأعيان» . ط