فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 971

أتاني بها يحيى وقد نمت نومة ... وقد غابت الشّعرى وقد جنح النّسر

فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها ... فما أنا بعد الشّيب ويبك والخمر [1]

تعفّفت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التّصابي بعد ما كلأ العمر

إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر

فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ... وإن جرّ أسباب الحياة له الدّهر [2]

[215] قال أبو علي: كلأ: انتهى إلى آخره وأقصاه، ويقال: بلغ الله بك أكلأ العمر أي: آخره. وارتأى: افتعل من الرأي.

[عفاف المحبّين وحيائهم]:

وأنشدنا أبو عمرو بن المطرّز غلام ثعلب، قال: أنشدنا أبو العباس، قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب لابن الدّمينة: [الطويل]

ألا حبّ بالبيت الذي أنت هاجره ... وأنت بتلماح [3] من الطّرف زائره

فإنّك من بيت لعيني معجب ... وأحسن في عيني من البيت عامره

أصدّ حياء أن يلجّ بي الهوى ... وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره

وكم لائم لولا نفاسة حبّها ... عليك لما باليت أنّك خابره

أحبّك يا ليلى على غير ريبة ... وما خير حبّ لا تعفّ سرائره

وقد مات قبلي أول الحبّ فانقضى ... فإن متّ أضحى الحبّ قد مات آخره

فلما تناهى الحب في القلب واردا ... أقام وأعيت بعد ذاك مصادره

وقد كان قلبي في حجاب يكنّه ... وحبّك من دون الحجاب يساتره

فماذا الذي يشفي من الحب بعد ما ... تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره

[شعر في ظهور آثار الحب على المحبّين، وإخفاء الهوى] :

وأنشدنا الأخفش قال: أنشدنا أبو الطّريف شاعر كان مع المعتمد لنفسه:

أتهجرون فتى أغري بكم تيها ... حقّا لدعوة صبّ أن تجيبوها

أهدى إليكم على نأي تحيّته ... حيّوا بأحسن منها أو فردّوها

شيّعتهم فاسترابوني فقلت لهم ... إني بعثت مع الأجمال أحدوها

قالوا فما نفس يعلوك ذا صعد ... وما لعينك لا ترقى مآقيها

قلت التّنفّس من تدآب سيركم ... والعين تذرف دمعا من قذى فيها

حتى إذا ارتحلوا والليل معتكر ... خفضت في جنحه صوتي أناديها

(1) الاغتباق: شرب العشي. وويبك: ويلك. ط

(2) تنفس: تحسد. ط

(3) التلماح: اختلاس النظر. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت