وبهذا الإسناد قال: قال خالد بن صفوان: والله ما يأتي علينا يوم إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، وما تزداد لنا إلا تخلّيا، وعنّا إلا تولّيا.
[عقوق الوالدين] :
قال: وأنشدنا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا الرياشي لأعرابي يهجو بنيه: [الرجز]
إنّ بنيّ كلّهم كالكلب ... أبرّهم أولاهم بسبّي
لم يغن عنهم أدبي وضربي ... ولا اتّساعي لهم ورحبي
فليتني متّ بغير عقب ... أوليتني كنت عقيم الصّلب
[1445] قال: وقرأت على أبي عمر قال: أنشدنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي لحضين ابن المنذر يهجو ابنه غيّاظا: [الطويل]
نسيّ لما أوليت من صالح مضى ... وأنت لتأنيب على حفيظ
تلين لأهل الغلّ والغمر منهم ... وأنت على أهل الصّفاء غليظ
عدوّك مسرور وذو الودّ بالذي ... أتى منك من غيظ عليّ كظيظ
وسمّيت غيّاظا ولست بغائظ ... عدوّا ولكنّ الصديق تغيظ
فلا حفظ الرحمن روحك حيّة ... ولا هي في الأرواح حين تفيظ
[الحسد، وأدب المحسود] :
قال: وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه الله: [البسيط]
إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلى من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقى صدرا منها ولا أرد
[الأخوّة، وإن كره من أخيه خلقا رضي آخر، وغدر الصديق] :
قال: وأنشدنا أبو بكر رحمه الله: [الطويل]
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلوّن ألوانا عليّ خطوبها
إذا عبت منه خلّة فهجرته ... دعتني إليه خلّة لا أعيبها
[1448] قال: وأنشدني أبو بكر بن أبي الأزهر مستملي أبي العباس قال: أنشدنا الزبير بن بكّار لسويد بن الصامت: [الطويل]
ألا ربما تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري
لسان له كالشّهد مادمت حاضرا ... وبالغيب مطرور على ثغرة النّحر
قال أبو علي: مطرور: محدّد، من طررت السكين: حددتها.