وحدثنا قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: سمعت أعرابيّا يوصي ابنه فقال:
ابذل المودّة الصادقة تستفد إخوانا، وتتّخذ أعوانا، فإن العداوة موجودة عتيدة، والصّداقة مستعرزة بعيدة، جنّب كرامتك اللئام، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا، ون نزلت شديدة لم يصبروا.
[576] قال أبو علي: مستعرزة: منقبضة شديدة، يقال: رأيت فلانا اعترز منّي أي:
انقبض. واستعرزت الجلدة في النار: إذا تقبّضت، قال الشماخ: [الطويل]
وكلّ خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز
يقول: كل من لم يظلم نفسه لأخيه ويحمل عليها فإنه قاطع أو منقبض.
[حسن سؤال رجل لعبد الملك] :
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن العتبي قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى: يا أمير المؤمنين، هززت ذوائب الرّحال إليك، فلم أجد معوّلا إلا عليك، أمتطي الليل بعد النهار، وأقطع المجاهل بالآثار، يقودني نحوك رجاء، وتسوقني إليك بلوى، والنفس راغبة، والاجتهاد عار، وإذا بلغتك فقدني، قال: احطط عن راحلتك فقد بلغت [1] .
[جواب أعرابي حين سئل عن امرأة] :
وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا الرياشي، عن العتبي قال: سئل أعرابي، عن أمرأة فقال:
هي أرقّ من الهواء، وأطيب من الماء، وأحسن من النّعماء، وأبعد من السماء.
[الكبر، والحسد، وسوء الأدب، والجبن، والقسوة على الضعفاء، والبخل] :
وحدثنا قال: حدثنا الرياشي، عن الأصمعي، قال: العرب تقول: لاثناء مع الكبر، ولا صديق لذي الحسد، ولا شرف لسيّء الأدب. قال: وكان يقال: شرّ خصال الملوك الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء، والبخل عند الإعطاء.
[رحم آدم، ووصل معاوية لها] :
وحدثني أبو يعقوب ورّاق أبي بكر بن دريد قال: حدثنا أحمد بن عبيد الجوهري، قال: سمعت أحمد بن عبد العزيز، يقول: سمعت أبي يقول: قام رجل إلى معاوية فقال له:
سألتك بالرحم التي بيني وبينك، فقال: أمن قريش أنت؟ قال: لا، قال: أفمن سائر العرب؟
قال: لا، قال: فأيّة رحم بيني وبينك؟ قال: رحم آدم، قال: رحم مجفوّة، والله لأكوننّ أوّل من وصلها، ثم قضى حاجته.
(1) انظر: «التنبيه» [50] .