وطائفة للتجارة، وطائفة خطباء، وطائفة للبأس والنّجدة، ورجرجة فيما بين ذلك، يكدّرون الماء، ويغلون السّعر، ويضيّقون الطريق.
قال أبو علي: الرجرجة: شرار الناس ورذالهم، وأصل الرجرجة: الماء الذي قد خالطه لعاب، وجمعه رجارج، قال هميان بن قحافة: [الرجز]
فأسأرت في الحوض حضجا [1] حاضجا ... قد عاد من أنفاسها رجارجا
وقال اللحياني: الرّجرج: اللّعاب، قال ابن مقبل: [البسيط]
كاد الّعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة قال: كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي بالعراق وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني بالشام، فقال له يوما وهو عنده: يابن رفاعة، بلغني أنك تفضّل النعمان عليّ، قال: وكيف أفضّله عليك أبيت اللعن! فو الله لقفاك أحسن من وجهه، ولأمّك أشرف من أبيه، ولأبوك أشرف من جميع قومه، ولشمالك أجود من يمينه، ولحرمانك أنفع من نداه، ولقليلك أكثر من كثيره، ولثمادك [2] أعزر من غديره، ولكرسيّك أرفع من سريره، ولجدولك أغمر من بحوره، وليومك أفضل من شهوره، ولشهرك أمدّ من حوله، ولحولك خير من حقبه [3] ، ولزندك أورى من زنده، ولجندك أعز من جنده، وإنّك لمن غسّان أرباب الملوك، وإنه لمن لخم الكثير النّوك، فكيف أفضله عليك!
[الشجاعة، وذم الانهزام، وشعر في الافتخار بالإقدام والثبات] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قال:
حدثني عبد الله بن شبيب، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفّين غير مرة، فما يمنعني من الانهزام إلا أبيات بن الإطنابة: [الوافر]
أبت لي عفّتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الرّبيح
وإعطائي [4] على الإعدام مالي ... وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلّما جشأت وجاشت ... رويدك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح
(1) الحضج: بالكسر ويفتح: ما يبقى في حياض الإبل من الماء. ط
(2) الثماد: الماء القليل الذي لا يمده شيء. ط
(3) الحقب بضم وبضمتين: ثمانون سنة. ط
(4) المشهور في كتب اللغة والأدب: «واقدامي على المكروه نفسي» ولعلهما روايتان. ط