عرين بن ثعلبة بن يربوع رهط واقد بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بدريا وأوّل من قتل في الإسلام رجلا من المشركين، قال أبو محلّم: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن واقدا قتل عمرو بن الحضرمي، فقال عليه الصلاة والسلام: «واقد وقدت الحرب عليهم والحضرميّ حضرت الحرب» وتفاءل بذلك صلوات الله عليه [1] .
[168] وقال أبو الحسن: أنشدنا أبو محلم: [الطويل]
هجرتك أياما بذي الغمر إنني ... على هجر أيّام بذي الغمر نادم
فلما انقضت أيام ذي الغمر وارتمى ... بنا الدهر لامتني عليك اللوائم
هجرتك أخشى أن تلامي وإنني ... كعازبة عن طفلها وهي رائم
وليس علينا أن تجود بك النّوى ... سوانا ولا من عن تموت التمائم
ولكنّما بي أن تجودي بنائل ... سواى وتبقى لي عليك الذّمائم
[169] قال: وأنشدنا أبو محلم لرجل من بني العنبر، وقيل إنها لبعض شعراء طيء:
[الكامل]
إنّي وإن كان ابن عمّي كاشحا ... لمزابن من دونه وورائه
ومعيره نصري وإن كان امرأ ... متزحزحا في أرضه وسمائه
وإذا تخرّق في غناه وفرته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه
وإذا تجلّفت الجوالف ماله ... عطفت صحيحتنا على جربائه
وإذا غدا يوما ليركب مركبا ... صعبا قعدت له على سيسائه
سيساؤه: متنه وظهره، ويقال: ما بين الكتفين وهو ملتقى العنق والظهر.
وإذا اكتسى ثوبا قشيبا لم أقل ... يا ليت إنّ عليّ فضل ردائه
قال أبو العباس: أنشدني ابن الأعرابي: [الكامل]
أأخيّ [2] أخبرني ولست بصادقي ... وأخوك ينفعك الذي لا يكذب
أمن القضيّة أن إذا استغنيتم ... وأمنتم فأنا الغريب الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرّة ... أشجينكم فأنا المحبّ الأقرب [3]
(1) كان ذلك في سرية عبد الله بن جحش. وجبرها عند البيهقي في «دلائل النبوة» (3/ 17) . وابن إسحاق (2/ 288) . و «أسد الغابة» لابن الأثير (5/ 432) .
(2) قائل هذه الأبيات: هني بن أحمر الكناني، وقيل: أنها لزرافة الباهلي كذا باللسان مادة «حيس» . ط
(3) الذي باللسان في مادة حيس:
وإذا الكتائب بالشدائد مرة ... حجرتكم فأنا الحبيب الأقرب ط