فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 971

[انتساب صعصعة بن صوحان لما سأله معاوية عن نسبه]:

قال: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا العكلي، عن الحرمازي، قال: حدثنا الهيثم، عن مجالد، عن الشّعبي قال: دخل صعصعة بن صوحان على معاوية رضي الله عنه أول ما دخل عليه، وقد كان يبلغ معاوية عنه، فقال معاوية رحمه الله! ممّن الرجل؟ فقال:

رجل من نزار، قال: وما نزار؟ قال: كان إذا غزا انحوش، وإذا انصرف انكمش، وإذا لقي افترش، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ربيعة، قال: وما ربيعة؟ قال: كان يغزو بالخيل، ويغير بالليل، ويجود بالنّيل، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من أمهر [1] ، قال: وما أمهر؟

قال: كان إذا طلب أفضى، وإذا أدرك أرضى، وإذا آب أنضى، قال: فمن أيّ ولده أنت؟

قال: من جديلة، قال: وما جديلة؟ قال: كان يطيل النّجاد، ويعدّ الجياد، ويجيد الجلاد، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من دعميّ، قال: وما دعمي؟ قال: كان نارا ساطعا، وشرّا قاطعا، وخيرا نافعا، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من أقصى، قال: وما أقصى؟ قال: كان ينزل القارات، ويكثر الغارات، ويحمى الجارات، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: وما عبد القيس؟ قال أبطال ذادة، جحاجحة سادة، صناديد قادة، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من أفصى، قال: وما أفصى؟ قال: كانت رماحهم مشرعة، وقدورهم مترعة، وجفانهم مفرغة، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من لكيز، قال: وما لكيز؟ قال:

كان يباشر القتال، ويعانق الأبطال، ويبدّد الأموال، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من عجل، قال: وما عجل؟ قال: الليوث الضّراغمة، الملوك القماقمة، القروم القشاعمة قال:

فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من كعب، قال: وما كعب؟ قال: كان يسعّر الحرب، ويجيد الضّرب، ويكشف الكرب، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من مالك، قال: وما مالك؟ قال:

هو الهمام للهمام، والقمقام للمقمقام، فقال معاوية رحمه الله: ما تركت لهذا الحيّ من قريش شيئا، قال: بل تركت أكثره وأحبّه، قال: وما هو؟ قال: تركت لهم الوبر والمدر، والأبيض والأصفر، والصّفاء والمشعر، والقبّة والمفخر، والسّرير والمنبر، والملك إلى المحشر، قال:

أما والله لقد كان يسؤني أن أراك أسيرا! قال: وأنا والله لقد كان يسؤني أن أراك أميرا! ثم خرج فبعث إليه فردّ ووصله وأكرمه. قال أبو علي: القارات جمع قارة وهي الجبيل الصغير.

[أسباب السّيادة، وغلبة النفس، وإكرام الجليس] :

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال:

قال معاوية رحمه الله لعقال: بم سادكم الأحنف وهو خارجي؟ فقال: إن شئت حدّثتك عنه بخصلة، وإن شئت باثنتين، وإن شئت بثلاث، وإن شئت حدّثتك إلى الليل، فقال: حدّثني عنه بثلاث خصال، قال: لم أر أحدا من خلق الله كان أغلب لنفسه من الأحنف، فقال: نعم

(1) في نسخة: من أسد قال: وما أسد إلخ. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت