غيره فيسمن وينعم، وأصله أن كلبا سمن وأهزل الناس لأكل الجيف فأهله بائسون.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله.، قال: حدثنا أبو عثمان، عن التوزيّ، عن أبي عبيدة قال: بلغني أنه ولد للحسن البصري غلام فهنّأه بعض أصحابه، فقال الحسن: نحمد الله على هبته، ونستزيده من نعمته، ولا مرحبا بمن إن كنت غنيّا أدهلني، وإن كنت فقيرا أتعبني، لا أرضى له بسعي سعيا، ولا بكدّي له في الحياة كدّا، أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي، وأنا في حال لا يصل إليّ من همّه حزن ولا من فرحه سرور.
[موعظة القرظي لعمر بن عبد العزيز في أوصاف بطانته] :
وبهذا الإسناد قال: بلغني أن محمد بن كعب القرظي قال لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.: لا تتّخذنّ وزيرا إلا عالما، ولا أمينا إلا بالجميل معروفا، وبالمعروف موصوفا فإنهم شركاؤك في أمانتك، وأعوانك على أمورك فإن صلحوا أصلحوا، وإن فسدوا أفسدوا.
[نصيحة بليغة لعبد الملك بن مروان لبني أمية، وقبح البخل، وفضل الجود] :
وبهذا الإسناد قال: قال عبد الملك بن مروان رحمه الله.: يا بني أميّة، ابذلوا نداكم، وكفّوا أذاكم واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم فإن خير المال ما أفاد حمدا أو نفى ذمّا، ولا يقولنّ أحدكم ابدأ بمن تعول فإنما الناس عيال الله قد تكفّل الله بأرزاقهم، فمن وسّع أخلف الله عليه، ومن ضيّق ضيّق الله عليه.
[وصف العجول، والغضوب، والملوك، والحرّ، والشّره] :
قال أبو علي: وحدثينا أبو بكر رحمه الله.، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعربيّا يقول: لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الملول ذا إخوان، ولا الحرّ حريصا، ولا الشّره غنيّا.
[صيانة العقل والمروءة والنّجدة والخلّة] :
وحدثنا، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يقول: صن عقلك بالحلم، ومروءتك بالعفاف ونجدتك بمجانبة الخيلاء، وخلّتك بالإجمال في الطلب.
[الانتقام، والمشاورة، والمواساة، والكبر] :
وحدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يقول: أقبح أعمال المقتدرين الانتقام، وما استنبط الصواب بمثل المشاورة، ولا حصّنت النّعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.
[شعر في تأبّي الحبيب على الوصل] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد للشماخ: [الوافر]
كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطّرح الظّنون
طوالة: اسم بئر كان لقيها عليها مرّتين فلم ير ما يحبّ، والمعنى في كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون، والظّنون: الذي لا يوثق به كالبئر الظّنون وهي القليلة الماء التي لا تثق بمائها، ثم أقبل على نفسه فقال: قد حان أن أترك الوصل الظّنون وأطّرحه، ثم قال: