قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: كان مالك بن أسماء بن خارجة واجدا على أخيه عيينة بن أسماء، وطال ذلك حتى تفاقم الأمر بينهما، فأخذ الحجاج عيينة فحبسه لجبايات كانت له، وكتب إلى مالك يعلمه بذلك وهو يظن أنه يسرّه، فلما قرأ الكتاب أنشأ يقول [1] : [الكامل]
ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد ... مما شجاك وملّت العواد
خبر أتاني عن عيينة مفظع ... كادت تقطّع عنده الأكباد
ويروى: عن عيينة موجع.
بلغ النّفوس بلاؤه فكأننا ... موتى وفينا الرّوح والأجساد
يرجون غرّة [2] جدّنا ولو أنهم ... لا يدفعون بنا المكاره بادوا
لما أتاني عن عيينة أنه ... أمسى عليه تظاهر الأقياد [3]
نخلت له نفسي النّصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد
وعلمت أنّي إن فقدت مكانه ... ذهب البعاد فكان فيه بعاد
ورأيت في وجه العدوّ شكاسة ... وتغيّرت لي أوجه وبلاد
وذكرت أيّ فتى يسدّ مكانه ... بالرّفد حين تقاصر الإرفاد
أمّن يهين لنا كرائم ماله ... ولنا إذا عدنا إليه معاد
قال أبو علي: الشّكاسة: سوء الخلق، والشّكس: السّيّئ الخلق.
[شعر في ثبات المودة والذّكر رغم غياب المحبوب عن النظر] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو بكر السمسار قال: أنشدنا أبو بكر الأموى، عن الحسين بن عبد الرحمن للخليل بن أحمد: [البسيط]
إن كنت لست معي فالذّكر منك هنا ... يرعاك قلبي وإن غيّبت عن بصري
العين تفقد من تهوى وتبصره ... وناظر القلب لا يخلو من النّظر
[1439] قال: وأنشدنا أبو بكر أيضا قال: أنشدنا أبو علي العمريّ قال: أنشدنا مسعود بن بشر: [الطويل]
أما والذي لو شاء لم يخلق النّوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنما ... أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي
(1) انظر: «التنبيه» [106] .
(2) غرة جدنا أي خداعه وفي نسخة: عثرة جدنا. ط
(3) الأقياد: جمع قيد، يريد أنه أمسى تتعاون عليه القيود. ط