ظلوم الشّرك فيما أع ... لقت أظفاره ويده
يلوث القرن إذ لاقا ... هـ يوما ثمّ يضطهده
يزيف كما يزيف الفح ... ل فوق شؤونه زبده
يذبّب عن مشافره ال ... بعوض ممنّعا بلده
ولو أبصرت ما جمّع ... ت فوق الورد تزدهده
رأيت مفاضة زغفا ... وتركا [1] مبهما سرده
وصمصاما بكفّي لا ... يذوق الماء من يرده
شمائل جدّه وكذا ... ك أشبه والدا ولده
أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمرا بيّنا رشده
فعال الخير تأتيه ... فتفعله وتتّعده
فكنت كذي الحميّر غ ... رّه من عيره وتده
ولو أبصرت والبصر ال ... مبيّن قلّ من يجده
إذا لعلمت أنّ أبا ... ك ليث فوقه لبده
قال الأصمعي: كان حاتم من شعراء العرب، وكان جوادا شاعرا، وكان شعره يشبه جوده وجوده يشبه شعره، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفّرا إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقداح سبق، وإذا أسر أطلق، وكان يقسم بالله لا يقتل واحد أمّه، وكان إذا أهلّ الشهر الأصمّ وهو رجب الذي كانت العرب تعظمه في الجاهلية نحر كل يوم عشرة من الإبل فأطعم الناس واجتمعوا إليه، فكان ممن يأتيه من الشعراء الحطيئة وبشر بن أبي خازم. وذكر أن أمّ حاتم أتيت وهي حبلى في المنام، فقيل لها: غلام سمح يقال له حاتم ألا قولي: أحبّ إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوث عند الباس، ليسوا بأوغال ولا أنكاس؟ فقالت: لا، بل حاتم، فولدت حاتما، فلما ترعرع جعل يخرج طعامه، فإن وجد أحدا أكل معه، وإن لم يجد أحدا طرحه. فلما رأى أبوه أنه يهلك طعامه قال: الحق بالإبل، فخرج إليها ووهب له جارية وفرسا وفلوّها، فلما أتاها طفق يبغي الناس فلا يجدهم، ويأتي الطريق فلا يجد عليها أحدا، فبينا هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق فأتاهم، فقالوا: يا فتى، هل من قرى؟ فقال حاتم: تسألون عن القرى وقد رأيتم الإبل! انزلوا. وكان الذين بصر بهم عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم وزياد بن جابر وهو النابغة. وكانوا يريدون النعمان فنحر لهم حاتم ثلاثة من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا اللبن وكانت تكفينا بكرة إذ كنت لا بدّ متكلّفا لنا، فقال حاتم: قد عرفت، ولكنّي رأيت وجوها مختلفة وألوانا متفرقة، فعلمت أن
(1) الترك: جمع تركة وهي البيضة توضع على الرأس في الحرب. ط