فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 971

وحمير دونه قوم عداة ... بكل مسيلة وبكلّ نجد

فما الأحلاف تابعتي إليه ... ولا وأبيك لا آتيه وحدي

* * * [342] قال الأصمعي: خرج عمرو بن معديكرب فلقى امرأة من كندة بذي المجاز يقال لها حبّى بنت معديكرب، فلما رآها أعجبه جمالها وكمالها وعقلها، فعرض عليها نفسه فقال لها: هل لك في كفء كريم، ضروب لهامة الرجل الغشوم، موات طيّب الخيم، من سعد في الصّميم؟ قالت: أمن سعد العشيرة؟ قال: من سعد العشيرة، في أرومتها الكبيرة، وغرتها المنيرة، إن كنت بالفرصة بصيرة، قالت: نعم زوج الحرّة الكريمة! ولكنّ لي بعلا يصدق اللقاء، ويخيف الأعداء، ويجزل العطاء، فقال: لو علمت أنّ لك بعلا ما عرضت عليك نفسي، فكيف أنت إن أنا قتلته؟ قالت: لا أصيف عنك، ولا أعدل بك، ولا أقصّر دونك، وإياك أن يغرّك قولي وأن تعرّض نفسك للقتل، فإني أراك مفردا من الناصر والأهل، والرجل في عزّة من الأهل وكثرة من المال، فانصرف عنها عمرو وجعل يتبعها من حيث لا تعلم به، فلما قدمت على زوجها جاء عمرو مستخفيا حيث يسمع كلامهما، فسألها بعلها عما رأت في طريقها، فقالت: رأيت رجلا مخيلا للبأس، يتعرّض للقتال، ويخطب حلائل الرجال، فعرض عليّ نفسه فوصفتك له، فقال: ذلك عمرو، ولدتني أمّه إن لم يأتك مقرونا إلى جمل صعب غير ذلول. فلما سمع عمرو كلامه دخل عليه بغتة من كسر خبائه فقتله، ووقع عليها. فلما فرغ قال لها: إني لم أقع على امرأة في جمامي إلا حملت، ولا أراك إلا قد حملت، فإن ولدت غلاما فسمّيه خززا، وإن ولدت جارية فسمّيها عكرشة، وأعطاها علامة ومضى عمرو فمكث بعد ذلك دهرا، ثم إنه خرج بعد ذلك يوما يتعرّض للقتال عليه سلاحه فإذا هو بفتى على فرس شاك في السلاح، فدعاه عمرو للمبارزة، فأجابه الفتى، فلما اتّحدا صرع الفتى عمرا وجلس على صدره ليذبحه، فسأله من أنت؟ فقال: أنا عمرو، فهمز الفتى عن صدره وقال: أنا ابنك الخزز، وأعطاه العلامة، فأمره عمرو أن يسير إلى صنعاء ولا يكون ببلدة هو بها، ففعل الغلام ذلك، فلم يلبث أن ساد من كان بين أظهرهم، فاستغووه وأمروه أن يقاتل عمرا وشكوا إليه فعله بهم، فسار إلى أبيه بجمع من أهل صنعاء، فلما التقيا شدّ كل واحد منهما على صاحبه فقتله عمرو، فقال في ذلك: [مجزوء الوافر]

تمنّاني ليقتلني ... وأنت لذاك معتمده

فلو لاقيتم فرسي ... وفوق سراته أسده

إذا للقيتم شثن [1] ال ... براثن نابيا كتده [2]

(1) شثن البراثن: غليظها وخشنها. ط

(2) الكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت