فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 971

حييتم، ولغيرها خلقتم، إن الرجل إذا هلك، قال الناس ما ترك، وقالت الملائكة ما قدّم، فلله آباؤكم! قدّموا بعضا، يكن لكم قرضا، ولا تخلّفوا كلّا، يكن عليكم كلّا، أقول قول هذا وأستغفر الله لي ولكم.

[ذم المرء]:

وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قلت لأعرابي ما تقول في المراء؟ قال: ما عسى أن أقول في شيء يفسد الصّداقة القديمة، ويحلّ العقدة الوثيقة، أقلّ ما فيه أن يكون دربة للمغالبة، والمغالبة من أمتن أسباب الفتنة.

[وصية رجل لبعض الملوك في ترك اتباع السّهل، والحذر من العدة بما لا يملك الوفاء به، والحذر من نقمات الله، ومراقبة العواقب] :

وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا أبو الحسن بن خضر، عن حماد بن إسحاق الموصلي، قال: سمعت أبي يقول: قال رجل من العجم لملك كان في دهره: أوصيك بأربع خلال ترضي بهنّ ربك، وتصلح بهن رعيّتك، لا يغرّنّك ارتقاء السهل إذا كان المنحدر وعرا، ولا تعدنّ عدة ليس في يدك وفاؤها. واعلم أن لله نقمات فكن على حذر، واعلم أن للأعمال جزاء فاتّق العواقب.

[816] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر: [البسيط]

وعازب قد علا التّهويل جنبته ... لا تنفع النّعل في رقراقه الحافي [1]

باكرته قبل أن تلغى عصافره ... مستخفيا صاحبي وغيره الخافي

عازب: بعيد لا يأتيه أحد. والتهاويل: الألوان المختلفة من الحمرة والشقرة والصفرة.

والجنبة: ضرب من النبات. وقوله: لا تنفع النعل، يقول: لا تنفعه النعل من كثرة نداه.

ورقراقه: ما ترقرق منه. وتلغى: تصيح.

[مراعاة أسباب الودّ، وترك العتاب، ومواعظ التجارب] :

وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: كان هارون الرشيد كثيرا ما يستنشد أبي لعبد الله بن مصعب:

وإني وإن أقصرت عن غير بغضة ... لراع لأسباب المودّة حافظ

وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى ... فآبى وتثنيني عليك الحفائظ

وأنتظر الإقبال بالود منكم ... وأصبر حتى أوجعتني المغايظ

وأنتظر العتبى وأغضي على القذى ... ألاين طورا مرّة وأغالظ

وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الصّبا ... فأقصرت والتّجريب للمرء واعظ

(1) البيتان لعبد المسيح بن عسلة كما في «اللسان» مادة: «لغا» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت