وإنّي وذاك الهجر لو تعلمينه ... كعازبة عن طفلها وهي رائم
الرائم: التي ترأم ولدها.
[536] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا عبد الله بن خلف لقيس بن ذريح:
[الطويل]
هبيني امرأ إن تحسني فهو شاكر ... لذاك وإن لم تحسني فهو صافح
وإن يك أقوام أساءوا وأهجروا ... فإنّ الذي بيني وبينك صالح
ومهما يكن فالقلب يالبن ناشر ... عليك الهوى والجيب ما عشت ناصح
وإنّك من لبنى العشيّة رائح ... مريض الذي تطوى عليه الجوانح
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثني عمّي، عن أبيه، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال [1] : اجتمع خمس جوار من العرب فقلن: هلممن نصف خيل آبائنا فقالت الأولى: فرس أبي وردة، وماوردة! ذات كفل مزحلق، ومتن أخلق، وجوف أخوق، ونفس مروح، وعين طروح، ورجل ضروح، ويد سبوح، بداهتها إهذاب، وعقبها غلاب. وقالت الثانية: فرس أبي اللّعّاب، وما اللّعّاب! غبية سحاب، واضطرام غاب، مترص الأوصال، أشمّ القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد، إن أقبل فظبي معّاج، وإن أدبر فظليم هدّاج، وإن أحضر فعلج هرّاج. وقالت الثالثة: فرس أبي حذمة، وما حذمة! إن أقبلت فقناة مقوّمة، وإن أدبرت فأثفيّة ململمة، وإن أعرضت فذئبة معجرمة، أرساغها مترصة، وفصوصها ممعّصة، جريها انثرار، وتقريبها انكدار، وقالت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما خيفق! ذات ناهق معرق، وشدق أشدق، وأديم مملّق، لها خلق أشدف، ودسيع منفنف، وتليل مسيّف، وثّابة زلوج، خيفانة رهوج، تقريبها إهماج، وحضرها ارتعاج، وقالت الخامسة: فرس أبي هذلول، وما هذلول! طريده محبول، وطالبه مشكول، رقيق الملاغم، أمين المعاقم، عبل المحزم، مخدّ مرجم، منيف الحارك، أشمّ السّنابك، مجدول الخصائل، سبط الفلائل، غوج التّليل، صلصال الصّهيل، أديمه صاف، وسبيبه ضاف، وعفوه كاف.
[538] قال أبو علي: المزحلق: المملّس الذي كأنّه زحلوقة، وهي آثار تزلّج الصبيان من فوق إلى أسفل. والأخلق: الأملس، ومنه قيل: صخرة خلقاء. وأخوق: واسع، وقال أبو عبيدة، عن أبي عمرو، الخوقاء: الصّحراء التي لا ماء بها ويقال: الواسعة. ومروح:
كثيرة المرح. وطروح: بعيدة موقع النظر. وضروح: دفوع، يريد أنها تضرح الحجارة برجليها إذا عدت. وسبوح: كأنّها تسبح في عدوها من سرعتها. وبداهتها: فجاءتها، والبداهة والبديهة واحد. والإهداب: السرعة، يقال: أهدب الفرس إهذابا فهو مهذب.
(1) انظر: «التنبيه» [47] .