وطارت بحدّ من فؤادي ونازعت ... قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
فما أنس ملأشياء لا أنس موقفي ... وموقفها يوما بقارعة النخل
فلما تواقفنا عرفت الذي بها ... كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنعل
وفيها يقول:
فسلّمت واستأنست خيفة أن يرى ... عدوّ بكاني أو يرى كاشح فعلي
فقالت وأرخت جانب السّجف إنما ... معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي
فقلت لها ما بي لهم من ترقّب ... ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
وقال الزبير: ليس من شعراء الحجاز يتقدّم جميلا وعمر في النّسيب والناس لهما تبع.
وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثيّر: [الوافر]
لا تغدرنّ بوصل عزّة بعد ما ... أخذت عليك مواثقا وعهودا
إن المحبّ إذا أحبّ حبيبه ... صدق الصّفاء وأنجز الموعودا
الله يعلم لو أردت زيادة ... في حبّ عزّة ما وجدت مزيدا
ويروى:
الله يعلم لو أردت زيادة ... في الحب عندي ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين رأيتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خرّوا لعزّة خاشعين سجودا
والميت ينشر أن تمسّ عظامه ... مسّا ويخلد أن يراك خلودا
[خبر قيس بن ذريح في طلاق لبني نزولا على رغبة أبيه، وتوجّعه لفراقها، وتقبيله التراب الذي مشت عليه، وغير ذلك] :
حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثني عبد الله بن خلف الدلال قال: قال محمد بن زياد الأعرابي: لما ألحّ ذريح على ابنه قيس في طلاق لبنى فأبى ذلك قيس، طرح ذريح نفسه في الرّمضاء وقال: لا والله لا أريم هذا الموضع حتى أموت أو يخلّيها، فجاءه قومه من كل ناحية فعظّموا عليه الأمر وذكّروه بالله وقالوا: أتفعل هذا بأبيك وأمك! إن مات شيخك على هذه الحال كنت معينا عليه وشريكا في قتله، ففارق لبنى على رغم أنفه وقلة صبره وبكاء منه حتى بكى لهما من حضرهما، وأنشأ يقول: [الوافر]
أقول لخلّتي في غير جرم ... ألا بيني بنفسي أنت بيني
فو الله العظيم لنزع نفسي ... وقطع الرّجل منّي واليمين
أحبّ إليّ يا لبنى فراقا ... فبكّي للفراق وأسعديني
ظلمتك بالطلاق بغير جرم ... فقد أذهبت آخرتي وديني
قال: فلما سمعت بذلك لبنى بكت بكاء شديدا، وأنشأت تقول: