فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 971

استشهد به على قولهم للمرأة إذا كانت كريهة المنظر: إنها لتجبأ عنها العين، وقد أحال رواية البيت وأفسد معناه، وكيف تجبأ العيون عن الناعمة السمينة! وإنما تجبأ عن العجفاء الهزيلة ألا تراه يقول: إنّها ليست كريهة المسّ، وحسبك بهذا نفيا للعجف وإنكارا للقضف، وإنّما الرواية في البيت:

ليست إذا رمقت بجابئة ... عنها العيون إلخ

وبعد البيت:

وكأنّما كسيت قلائدها ... وحشيّة نظرت إلى الإنس

[78] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [886] لفاطمة بنت الأحجم [1] بن دندنة الخزاعيّة:

[الكامل]

قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه ... فتركتني أمشي بأجرد ضاح

قد كنت ذات حميّة ما عشت لي ... أمشي البراز وكنت أنت جناحي

فاليوم أخضع للذّليل وأتّقي ... منه وأدفع ظالمي بالرّاح

وإذا دعت قمريّة شجنا لها ... يوما على فنن دعوت صباحي

وأغضّ من بصري وأعلم أنّه ... قد بان حدّ فوارسي ورماحي

هكذا أنشده أبو علي رحمه الله:

وإذا دعت قمريّة شجنا لها

وكذلك أنشده أبو تمّام رحمه الله. في اختياراته. وأخبرني غير واحد، عن أبي العلاء المعرّي. رحمه الله أنه كان يردّ هذه الرواية ويقول إنها تصحيف وكان ينشده:

وإذا دعت قمريّة شجبا لها

بكسر الجيم وبالباء بعدها، يعني فرخها الهالك، وهو الهديل، والشّجب: الهلاك.

والشّجب: الهالك. وأخلق بهذا القول أن يكون صحيحا والحقّ أحقّ أن يتّبع، وقال السّكّريّ رحمه الله: إن هذا الشعر لليلى بنت يزيد بن الصعق ترثي ابنها قيس بن زياد بن أبي سفيان بن عوف بن كعب. وقال الأخفش: إنّه لامرأة من كندة ترثي زوجها الجرّاح. وأوّله:

يا عين جودي عند كلّ صباح ... جودي بأربعة على الجرّاح

«ما انتفى شيء إلا وثبت نقيضه وإلا لزم منه المحال ولا مانع من أن يكون لبيت روايتان وأكثر ومن حفظ حجة على من لم بحفظ (ح عا) . اهـ ط

(1) روى القالي: «الأحجم» بتقديم الجيم وكذلك روى «اللسان» والحماسة حيث تذكر الأبيات. وروت الخامس قبل الرابع، وضبط الاسم «دندنة» بفتح الدالين في الطبعة الأولى والثانية وهو خطأ. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت