يفلّقن هامن لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم
قال أبو العباس رحمه الله: ها تنبيه، والتقدير: يفلّقن بأسيافنا هام الملوك القماقم، ثم قال: ها للتّنبيه، ثم استفهم فقال مستفهما: من لم تنله سيوفنا؟ قال أبو بكر: سمعت شيخا
م نذ حين يعيب هذا الجواب ويقول: يفلّقن هاما جمع هامة. وهام الملوك مردود على هاما كما قال جل ثناؤه.: {إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرََاطِ اللََّهِ} [الشورى: 5352] قال أبو علي رحمه الله: فاحتججت عليه بقوله: لم تنله وقلت: لو أراد الهام لقال لم تنلها لأن الهام مؤنّثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكير، ولم يقل أحد منهم: الهام فلقته كما قالوا: النخل قطعته، والتذكير والتأنيث لا يعمل فيه قياسا إنّما يبنى على السّماع واتّباع الأثر. لم يوفّق أبو عليّ. رحمه الله في هذا الاحتجاج لأنّه أنكر المعروف وعرف المنكر، كيف ينكر تذكير الهام! وهو يروي في شعر النابغة ويروّي: [الطويل]
بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كإيزاغ المخاض الضّوارب
وهو يروي في شعر عنترة ويروّي: [الكامل]
والهام يندر في الصّعيد كأنّما ... تلقى السّيوف به رءوس الحنظل
ويروي أيضا في شعر طفيل ويروّي: [الطويل]
بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وينقع من هام الرّجال بمشرب
فالتذكير هو المعروف في الهام، ولو أنكر أبو عليّ رحمه الله على هذا الشيخ فساد المعنى دون اللفظ كان أولى لأن قوله:
يفلّقن هاما لم تنله سيوفنا
ثم قال بأسيافنا، تناقض. فإن قال: إنه يريد لم تنله ثم نالته، فهذا من العيّ الذي سمعت به، أو يشكّ أحد في أنّ ما نيل اليوم لم يكن أمس منيلا؟ ومن قتل اليوم لم يكن أمس قتيلا؟ وهذا الشّعر يقوله الفرزدق في قتل وكيع قتيبة بن مسلم. وقبل البيت: [الطويل]
فدى [1] لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم
شفين حرارات الصّدور وما تدع ... عليها مقالا في وفاء للآثم
يفلّقن هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم
الأهاتم: آل الأهتم بن سنان بن خالد بن منقر، ويروى: حزازات النّفوس.
* * * [77] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [869] لحميد بن ثور: [الكامل]
ليست إذا سمنت بجابئة [2] ... عنها العيون كريهة المسّ
(1) رسم الكاتب «فدى» بكسرة وفتحة ترافقان الفاء ورسم فوقها «معا» . ط
(2) كتب بهامش الأصل حاشية هذا نصها: «هذا ما سمعت من التعصب أو من سوء الفهم عند إرادة التغلب لا يشك ذو لب ولا يخفى على ذي قلب أن معنى قوله: ليست إذا سمنت بجابئة عدم جب، العين عنها وكراهة مسها وقت سمنها، فتكون وقت عجفها كريهة المس تجبأ عنها العين من قولهم: