فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 971

غشوم حين يبصر مستفاد ... وخير الطّالبي التّرة الغشوم

هكذا ثبتت الرّواية، عن أبي علي رحمه الله في هذا البيت الآخر: حين يبصر بفتح الصاد. مستفاد بالرفع ولا يتوجّه لي معناه. ورواه أبو العبّاس الأحول رحمه الله: غشوم حين يبصر، بكسر الصاد، مستفادا بالنصب وهذا حسن بيّن المعنى، يريد أنه منتهز للفرصة إذا رأى أنّه مستفيد من عدوّه فائدة غشم فابتزّها، أو مدرك فيه بغية وثب فنالها، ورواه أحمد بن عبيد رحمه الله.: «حين يبصر مستقادا» بالقاف، يريد مستقادا منه ومن له عنده ثأر، ويقوّي هذه الرواية عجز البيت:

وخير الطّالبي التّرة الغشوم

ورواه الرّياشيّ حين ينصر بالنون مستقادا بالقاف أي: مطلوبا بقود. وعبد الرحمن هذا هو أخو زيادة، ابني زيد بن مالك بن عامر بن قرّة أحد بني سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وكان هدبة بن خشرم قتل زيادة بن زيد. فلما سجن هدبة في دمه جعل القرشيّون بالمدينة يكلّمون عبد الرحمن في أمر هدبة وأضعفوا له الدّية حتى بلغت عشرا منهم: سعيد بن العاص، وعبد الله بن عمرو، والحسين بن عليّ، وعمرو بن عثمان بن عفّان. رضي الله عنهم أجمعين وهو يردّد الإباء، فلمّا أكثروا عليه أنشدهم هذا الشّعر المذكور، فلما سمعه هدبة قال: إنّ فيه لمطمعا فعاودوه. ففعلوا فقال عبد الرحمن حين عاودوه: [الطويل]

باست امرئ واست التي زجرت به ... إذا نال مالا من أخ وهو ثائره

وإنّي وإن ظنّ الرجال ظنونهم ... على صير أمر لم تشعّب مصادره

وهي أبيات

فلمّا أنشدها هدبة قال: دعوه، فو الله لا يقبل عقلا أبدا، جزيتم خيرا فأقام هدبة في السّجن ستّ سنين حتى أدرك المسور بن زيادة، ومات عبد الرحمن في خلال ذلك، فكان المسور هو الذي تولّى قتل هدبة. وذكر المدائني أنّ المسور قد كان اختار العفو وأخذ الدّية حتى قالت له أمّه: والله لئن لم تقتل هدبة لأنكحنّه! فيكون قد قتل أباك ثم نكح أمّك فتسبّك بذلك العرب يدّ المسند، فلفته ذلك عن مذهبه، ومضى على الاتّئار من هدبة وقتله.

* * * [76] وأنشد أبو علي [852] ، عن ابن الأنباري، عن أحمد بن يحيى للفرزدق رحمهم الله.: [الطويل]

يفلّقن هامن لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم

قال أبو العباس رحمه الله: ها تنبيه، والتقدير: يفلّقن بأسيافنا هام الملوك القماقم، ثم قال: ها للتّنبيه، ثم استفهم فقال مستفهما: من لم تنله سيوفنا؟ قال أبو بكر: سمعت شيخا

م نذ حين يعيب هذا الجواب ويقول: يفلّقن هاما جمع هامة. وهام الملوك مردود على هاما كما قال جل ثناؤه.: {إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرََاطِ اللََّهِ} [الشورى: 5352] قال أبو علي رحمه الله: فاحتججت عليه بقوله: لم تنله وقلت: لو أراد الهام لقال لم تنلها لأن الهام مؤنّثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكير، ولم يقل أحد منهم: الهام فلقته كما قالوا: النخل قطعته، والتذكير والتأنيث لا يعمل فيه قياسا إنّما يبنى على السّماع واتّباع الأثر. لم يوفّق أبو عليّ. رحمه الله في هذا الاحتجاج لأنّه أنكر المعروف وعرف المنكر، كيف ينكر تذكير الهام! وهو يروي في شعر النابغة ويروّي: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت