ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات غليل
أحدّث عنك النفس أن لست راجعا ... إليك فحزني في الفؤاد دخيل
أريد [1] هبوطا نحوكم فيردّني ... إذا رمته دين عليّ ثقيل
فقال هارون الرشيد: يقضى دينه، فطلب فإذا هو قد مات قبل ذلك بشهر.
وحدثنا ابن الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوي، قال: أراد الفضل بن يحيى أو جعفر بن يحيى سفرا فقال: قاتل الله جميلا، ما أشعره حيث يقول: [البسيط]
لمّا دنا البين بين الحيّ واقتسموا ... حبل النّوى فهو في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلني ... وشك الفراق فما أبقى وما أدع
يا قلب ويحك ما عيشي بذي سلم ... ولا الزمان الذي قد مرّ مرتجع
أكلّما بان حيّ لا تلائمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علّقتني بهوى منهم فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع
[344] وقرأت هذه الأبيات في شعر جميل على أبي بكر بن دريد: مكان «فما أبقي» :
فما أبكى، ومكان «عيشي» : عيش، ومكان «بهوى منهم» : بهوى مرد.
[من أمثال العرب] :
وقال الأصمعي: من أمثالهم: «جاء يفري الفرا ويقدّ» إذا جاء يعمل عملا محكما، ومثله «جاء يفري الفريّ» ويقال: «الحقّ أبلج والباطل لجلج» يراد أن الحق منكشف، والباطل ملتبس. ويقال: «ماء ولا كصدّاء» مثل حمراء، بئر طيّبة الماء جدّا، وكان أبو العباس محمد بن يزيد يقول: كصداء على وزن صدعاء، يقول: هذا ماء ولا بأس به، وليس كصدّاء، يضرب مثلا لمن حمد بعض الحمد ويفضّل عليه غيره. ويقال «فتى ولا كمالك» مثله.
و «مرعى ولا كالسّعدان» مثله.
[حديث النّفس، ونسيم الحب، وشيء من أقوال العرب] :
وأنشدنا ابن دريد، عن عبد الرحمن، عن عمه لرجل من بني كلاب: [الطويل]
فلما قضينا غصّة من حديثنا ... وقد فاض من بعد الحديث المدامع
جرى بيننا منّا رسيس يزيدنا ... سقاما إذا ما استيقنته المسامع
كأن لم تجاورنا أمام ولم نقم ... بفيض الحمى إذ أنت بالعيش قانع
فهل مثل أيّام تسلّفن بالحمى ... عوائد أو غيث السّتارين واقع
فإنّ نسيم الريح من مدرج الصّبا ... لأوراب قلب شفّه الحبّ نافع
(1) في الأغاني: «أريد رجوعا نحوكم فيصدني» . ط