وقال أعرابي: ما غبنت قطّ حتى يغبن قومي. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لا أفعل شيئا حتى أشاورهم.
[73] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد النحوي في الحمّى: [المتقارب]
تفاءلت باسم سواها لها ... كأن ليس لي باسمها خبره
فطورا ألقّبها سخنة ... وطورا ألقبها فتره
ويربو الطّحال إذا ما أكلت ... فيعلوا التّرائب والصّدره
كأني إذا رحت من منزلي ... لبست الثّياب على زكره
* * * [74] قال: وحدثنا الزبير، قال: حدثنا إبراهيم بن منذر، عن مطرف بن عبد الله بن خويلد الهذلي، عن أبيه، عن جده قال: بينا أنا وأبي نطوف بالبيت، إذا نحن بعجوز كبيرة تضرب أحد لحييها بالآخر، أقبح عجوز رأيتها قطّ، فقال لي: يا بني، أتعرف هذه؟ قلت:
ومن هذه؟ قال: هذه التي يقول فيها الشاعر: [البسيط]
سلام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الذي نالني من قيله قطعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني ... حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللّوم أم وقعا
[75] قال: وأنشدنا الزبير: [الطويل]
فلو كان يستغني عن الشّكر ماجد ... لعزّة مجد أو علوّ مكان
لما أمر الله العباد بشكره ... فقال اشكروا لي أيّها الثّقلان
قال: وأنشدني الرياشي، قال: أنشدنيها تمام للحارث بن عباس بن مرداس السّلمي يوصي ابنه رضي الله تعالى عنهما: [الكامل]
احفظ بنيّ وصيّة أوصيكها ... إن كنت تؤمن بالكتاب المنزل
أكرم خليل أبيك حيث لقيته ... ولقد عققت أباك إن لم تفعل
والجار أكرم جار بيتك ما دنا ... حتى يبين ثواءكم في المنزل
والضّيف إنّ له عليك وسيلة ... لا يتركنّك ضحكة للنّزّل
ورفيق رحلك لا تجهّل إنما ... جهل الرّفيق على الرفيق النّيطل
واشغب بخصمك إنّ خصمك مشغب ... وإذا علوت على الخصوم فأجمل
واستوص خيرا بالعشيرة كلها ... ما حمّلوك من المثاقل فاحمل
يصلوا جناحك يا بنيّ وإنما ... يعلو الشّواهق ذو الجناح الأجدل
إن امرأ لا يستعدّ رجاله ... لرجال آخر غيره كالأعزل
وإذا أتتك عصابة في شبهة ... يتحاكمون إليك يوما فاعدل
واصدق إذا حدّثت يوما معشرا ... وإذا عييت بأصل علم فاسأل
وذر المجاهل إنها مشئومة ... وإن امرؤ أهدى النّصيحة فاقبل
[77] قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال: حدثني الباهلي قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن مجالد وابن عياش، عن الشعبي قال: لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض، وكرهت ترك عيالي وولدي، فلقيت يزيد بن مسلم، وكان لي صديقا، وكانت الصداقة تنفع عنده، فقلت له: قد عرفت الحال بيني وبينك، وقد صرنا إلى ما ترى. قال: يا أبا عمرو، إن الحجاج لا يكذب ولا يعوى ولا ينبح، ولكن قم بين يديه وأقرّ بذنبك واستشهدني على ما شئت. قال: فو الله ما شعر الحجاج إلا وأنا ماثل بين يديه، فقال: