إلك سرى بالمدح ركب كأنهم ... على الميس حيّات اللّصاب النّضانض
تشيم بروقا من نداك كأنّها ... وقد لاح أولاها عروق نوابض
[510] وأنشدني بعض أصحابنا: [الطويل]
أرقت لبرق آخر اللّيل يلمع ... سرى دائبا منها يهبّ ويهجع
سرى كاقتذاء الطير والليل ضارب ... بأرواقه والصبح قد كاد يسطع
[511] وأنشدني أيضا بعض أصحابنا: [المتقارب]
أرقت لبرق سرى موهنا ... خفيّ كغمزك بالحاجب
كأنّ تألّقه في السما ... يدا حاسب أو يدا كاتب
[512] ولابن المعتز: [الرجز]
رأيت فيها برقها منذ بدت ... كمثل طرف العين أو قلب يجب
ثم حدت بها الصّبا حتى بدا ... فيها لي البرق كأمثال الشّهب
تحسبه فيها إذا ما انصدعت ... أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب
وتارة تحسبه كأنّه ... أبلق مال جلّه إذا وثب
حتى إذا ما رفع اليوم الضّحى ... حسبته سلاسلا من الذهب
[513] وينشد أصحاب المعاني: [البسيط]
نار تجدّد للعيدان تضرمها ... والنار تلفح عيدانا فتحترق
[514] وللطائي: [الرجز]
يا سهم للبرق الذي استطارا ... ثاب على رغم الدّجى نهارا
آض لنا ماء وكان نارا
[516] وأنشدني بعض أصحابنا لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [البسيط]
أما ترى اليوم قد رقّت حواشيه ... وقد دعاك إلى اللّذّات داعيه
وجاد بالقطر حتى خلت أن له ... إلفا نآه فما ينفكّ يبكيه
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أشياخ من بني الحارث بن كعب قالوا: أجدبت بلاد مذحج فأرسلوا روّادا من كل بطن رجلا، فبعثت بنو زبيد رائدا، وبعثت النّخع رائدا، وبعثت جعفيّ رائدا، فلما رجع الرّوّاد قيل لرائد بني زبيد: ما وراءك؟ قال: رأيت أرضا موشمة البقاع، ناتحة النقاع، مستحلسة الغيطان، ضاحكة القريان، واعدة وأحر بوفائها، راضية أرضها عن سمائها.
وقيل لرائد جعفي: ما وراءك؟ قال: رأيت أرضا جمعت السماء أقطارها، فأمرعت أصبارها، وديّثت أوعارها، فبطنانها غمقة، وظهرانها غدقة، ورياضها مستوسقة، ورقاقها رائخ، وواطئا سائخ، وماشيها مسرور، ومصرمها محسور. وقيل للنّخعيّ: ما وراءك؟ فقال: مداحي سيل،
وزهاء ليل، وغيل يواصي غيلا، قد ارتوت أجرازها، ودمّث عزازها وقال مرة: ودمث والتبدت أقوازها، فرائدها أنق، وراعيها سنق، فلا قضض، ولا رمض، عازبها لا يفزع، وواردها لا ينكع، فاختاروا مراد النّخعي.