[1634] قال: وأنشدني أبو محمد عبد الله بن جعفر النحوي، قال: أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد، قال: أنشدني الخثعمي لنفسه: [الخفيف]
أيّها النّعيان من تنعيان ... وعلى من أراكما تبكيان
نعيا الثّاقب الزّناد أبا إس ... حاق ربّ المعروف والإحسان
إذهبا بي إن لم يكن لكما عق ... ر إلى ترب قبره فاعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد كا ... ن دمي من نداه لو تعلمان
* * * [1635] قال: وقرأت على أبي بكر بن الأنباري في كتابه وقرئ عليه في المعاني الكبير ليعقوب بن السّكيت وأنا أسمع. قال: وقرأت بعض هذه الأبيات على أبي بكر بن دريد في كتاب النوادر لابن دريد قال ضمرة بن ضمرة: [الكامل]
بكرت تلومك بعد وهن في النّدى ... بسل عليك ملامتي وعتابي
ولقد علمت فلا تظنّي غيره ... أن سوف تخلجني سبيل صحابي
أأصرّها وبنيّ عمّي ساغب ... فكفاك من إبة عليّ وعاب
أرأيت إن صرخت بليل هامتي ... وخرجت منها باليا أثوابي
هل تخمشن إبلي عليّ وجوهها ... أم تعصبنّ رءوسها بسلاب
قال أبو علي: بكرت: عجلت، ومنه باكورة الرّطب والفاكهة وهو المتعجّل منه، ولم يرد الغدوّ، ألا تراه قال: بعد وهن أي: بعد نومة، والعرب تقول: أنا أبكّر إليك العشيّة أي: أعجّل ذلك وأسرعه، والبسل: الحرام هاهنا، قال زهير: [الطويل]
بلاد بها نادمتهم وألفتهم ... فإن تقويا منهم فإنّهما بسل
أي: حرام، وقال أبو حاتم يقال: للواحد والاثنين والجماعة والمؤنث والمذكر بسل بلفظ الواحد، كما يقال: رجل عدل وقوم عدل. والبسل في هذا: الحلال وهو من الأضداد.
قال: أنشدني أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: أنشدنا أبو حاتم، عن أبي زيد:
[الطويل]
زيادتنا نعمان لا تحرمنّنا ... تق الله فينا والكتاب الذي نتلو
أيثبت ما زدتم وتلغى زيادتي ... دمي إن أسيغت هذه لكم بسل
أي: حلال. وتخلجني: تجذبني، ومنه قيل للماء: خليج لأنه انجذب إلى جهة من الجهات، ومنه قيل للّجام: خليج لأنه يجذب الدابة ويمكن أن يكون فعيلا في معنى مفعول لأنه يخلج أي: يجذب. والسّغب: الجوع، والمسغبة: المجاعة، والساغب:
الجائع. والإبة: الحياء، يقال: أو أبته فاتّأب مثل اتّعد.