وفي اللّين ضعف والشّراسة هيبة ... ومن لا يهب يحمل على مركب وعر
وما بي على من لآن لي من فظاظة ... ولكنّني فظّ أبيّ على القسر
أقيم صغا [1] ذي الميل حتى أردّه ... وأخطمه حتّى يعود إلى القدر
فإن تعذليني تعذلي بي مرزّأ ... كريم نثا الإعسار مشترك اليسر
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... وصمّم تصميم السّريجيّ ذي الأثر
[1368] قال أبو علي: الأثر: فرند السّيف وهو رونقه بفتح الهمزة وسكون الثاء، ومثله في البناء خلاصة السّمن، وهو اختيار ابن الأنباري، قال أبو علي: والذي أختاره كسر الهمزة، كذا قاله الأصمعي وأبو نصر واللحياني، وقد اختلف عن أبي عبيد فيه، فروى بعضهم الأثر، وروى بعضهم الإثر، وأنشدوا عنه:
والأثر والصّرب معا كالآصية
بالكسر والفتح. والآصية على مثال فاعلة: طعام يصنع مثل الحساء بالتمر. والصّرب:
اللبن الحامض. ويقال: جئت على إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء، وأثره بفتح الهمزة والثاء.
* * * [1369] قال: وقرأت على أبي بكر قال: قرأت على أبي حاتم والرياشي، عن أبي زيد قال راجز من قيس: [الرجز]
بئس الغذاء للغلام الشاحب ... كبداء حطّت من صفا الكواكب
أدارها النّقّاش كلّ جانب ... حتّى استوت مشرقة المناكب
يعني: رحى. والكواكب: جبال طوال يقطع منها الأرحاء، واحدها كوكب. وكبداء:
عظيمة الوسط. وشاحب: متغيّر اللون.
قال: وقرأت على أبي بكر سعد بن ناشب: [الطويل]
أخي عزمات لا يزيد على الذي ... يهمّ به من مقعطع الأمر صاحبا
إذا همّ لم تردع عزيمة همّه ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا
فيالرزام وشّحوا بي مقدّما ... إلى الموت خوّاضا إليه الكتائبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عن ذكر الحوادث جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
[شعر في معرفة خصال المرء من خصال أخواله] :
قال: وقرأت على أبي عمر، قال: حدثنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: السّنّة
(1) صغا: مال وبابه عدا وسماورمى.