فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 971

وحبيك، ويقال: جاد ما حبك هذا الثوب أي: نسج، قال الهذلي [1] : [الكامل]

فرميت فوق ملاءة محبوكة ... وأبنت للأشهاد حزّة أدّعي

يقول: أبنت لهم قولي خذها وأنا ابن فلان! وحزّة يعني: ساعة أدّعي. ومنه قولهم:

احتبك بإزاره أي: احتزم به. ومحملج: مفتول. والقهقر: الحجر الصّلب. والأدعج: الأسود، قال الأصمعي: يقال: رجل أدعج أي: أسود، وليل أدعج، والدّعج: شدّه سواد الحدقة.

[خبر سبعة آووا إلى غار فانسدّ عليهم فهلكوا، وما قاله أبوهم في ذلك]:

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: أخبرني يونس قال: كان لرجل من بني ضبّة في الجاهلية بنون سبعة، فخرجوا بأكلب لهم يقتنصون، فأووا إلى غار فهوت عليهم صخرة فأتت عليهم جميعهم، فلما استراث أبوهم أخبارهم اقتفر آثارهم حتى انتهى إلى الغار فانقطع عنه الأثر، فأيقن بالشر، فرجع وأنشأ يقول: [الطويل]

أسبعة أطواد أسبعة أبحر ... أسبعة آساد أسبعة أنجم

رزئتهم في ساعة جرّعتهم ... كئوس المنايا تحت صخر مرضّم

فمن تك أيام الزمان حميدة ... لديه فإنّي قد تعرّقن أعظمي

بلغن نسيسي وارتشفن بلالتي ... وصلّينني جمر الأسى المتضرّم

أحين رماني بالثمانين منكب ... من الدّهر منح في فؤادي بأسهم

رزئت بأعضادي الذين بأيدهم ... أنوء وأحمي حوزتيّ وأحتمي

فإن لم تذب نفسي عليهم صبابة ... فسوف أشوب دمعها بعد بالدّم

ثم لم يلبث بعدهم إلا يسيرا حتى مات كمدا.

[171] قال أبو علي: اقتفر: اتّبع، يقال: قفرت الأثر واقتفرته إذا اتّبعته. ومرضّم:

منضّد بعضه على بعض، قال الأصمعي: يقال: بنى فلان دارا فرضم فيها الحجارة رضما وذلك إذا نضد الحجارة بعضها على بعض، ومنه قيل: رضم البعير بنفسه إذا رمى بها فلم يتحرّك. وتعرّقن: أخذن ما عليه من اللحم، يقال: عرقت العظم وتعرّقته إذا أخذت ما عليه من اللحم. والنّسيس: بقيّة النفس، قال الشاعر [2] : [الوافر]

فقد أودى إذا بلغ النّسيس

(1) قائله ساعدة بن العجلان الهذلي يرثى أخاه مسعودا وهو من قصيدة مطلعها:

لما سمعت دعاء ضمرة فيهم ... وذكرت مسعودا تبادر أدمعي

وقبله:

يا رمية ما قد رميت مرشة ... أرطاة ثم عبأت لابن الأجدع

انظر: (ص 76) من «أشعار الهذليين» طبع لندن سنة 1854م. ط

(2) هو أبو زبيد الطائي يصف أسدا كما في «اللسان» (ج 8ص 116) . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت