الأيمة والعيمة والغيمة والكزم والقرم» وقال: الأيمة: الخلوّ من النساء. والعيمة: شهوة اللبن. والغيمة: العطش. وقال: الكزم فيه قولان، يقال: فلان أكزم البنان إذا كان بخيلا، ويقال: إن الكزم الأكل الشديد. والقرم: شهوة اللحم. والأمجاد: الأشراف. وينهنهون:
يكفّون. والكظيم: المكظوم، وهو الذي قد رد نفسه إلى جوفه. وقرأنا على أبي بكر بن دريد لحكيم بن معيّة: [الرجز]
إذا علون أربعا بأربع ... في جعجع موصيّة بجعجع
أننّ تأنان النفوس الوجّع
يعني الإبل علون أربعة أوظفة بأربع أذرع، وكأنه أنّث على الكراع. وأننّ: من الأنين يعني: أنهن إذا بركن أننّ، ومثله قول كعب بن زهير [1] : [الطويل]
ثنت أربعا منها على ظهر أربع ... فهن بمثنيّاتهنّ ثمان
ومثله قوله هيت [2] : «تقبل بأربع وتدبر بثمان» يعني: أنها تقبل بأربع عكن فإذا رأيتها من خلف رأيت لكل عكنة طرفين فصارت ثمانية.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبى قال: أقام معاوية رحمه الله الخطباء لبيعة يزيد، فقامت المعدّيّة فشقّقوا الكلام. ثم قام رجل من حمير فقال: لسنا إلى رعاء هذه الجمال، عليهم تشقيق المقال، وعلينا صدق الصّيال، أما والله إنا لصبر تحت البوارق، مراقيل في ظلّ الخوافق، لا نسأم الضّراس، ولا نشمئزّ من المراس، وإن واحدنا لألف، وألفنا كهف، فمن أبدى لنا صفحته، حططنا علاوته، ثم قام رجل من ذي الكلاع فأشار إلى معاوية فقال: هذا أمير المؤمنين فإن مات فهذا وأشار إلى يزيد فمن أبي فهذا وأشار إلى السيف ثم قال: [الوافر]
معاوية، الخليفة لا تمارى ... فإن تهلك فسائسنا يزيد
فمن غلب الشقاء عليه جهلا ... تحكّم في مفارقه الحديد
[شعر في الحب والوصل والهجر والفراق، وتأبّي الحب على الكتمان، والوشاة] :
وأنشدنا أبو بكر رحمه الله قال: أنشدنا الرياشي للعرجيّ: [الطويل]
وما أنس ملأشياء لا أنس موقفا ... لنا ولها بالسّفح دون ثبير
(1) انظر: «التنبيه» [42] .
(2) وهو من المخنّثين، وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم من دخول المخنّثين على النساء حين سمع قول هيت المذكور فقال صلّى الله عليه وسلم: «لا يدخلنّ هؤلاء عليكنّ» .
والحديث رواه البخاري (4324) ، ومسلم (5654) ، وأبو داود (4929) ، وابن ماجه (1902) (2614) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.