فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 971

النّفيّ: ما تطاير عن الرّشاء وعن معظم القطر من الصغار، فشبّه ما قطر على ظهره من الماء الملح ويبس بذلك. ومثله: [الطويل]

فما برحت سجواء حتّى كأنّما ... بأشراف مقراها مواقع طائر

سجواء: اسم ناقة. ومقراها: محلبها وإنما قيل له مقرى لأنه يقرى فيه. قال:

وأشرافه: أعاليه فشبّه ما على جوانب الإناء من رغوة اللبن بالمواقع، وهي المواضع التي تقع عليها الطير فترى سلوحها عليه [1] مبيضّة.

[سعي عمر بن أبي ربيعة في زواج حبيبين، فقيرين، وعودة عمر إلى قول الشّعر بعد امتناعه]:

وحدثنا أبو عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، عن الزبير: أن عمر بن أبي ربيعة نظر إلى فتى من قريش يكلم جارية في الطواف، فعاب ذلك عليه، فذكر أنها ابنة عمه، فقال:

ذلك أشنع لأمرك، فقال: إني أخطبها إلى عمي، وإنه زعم أنه لا يزوجني حتى أصدقها أربعمائة دينار وأنا غير قادر على ذلك، وذكر من حاله وحبّه لها وعشقه، فأتى عمر عمّه فكلمه في أمره، فقال: إنه مملق وليس عندي ما أحتمل صلاح أمره، فقال عمر: وكم الذي تريد منه؟ فقال: أربعمائة دينار، قال: فهي عليّ فزوّجه منها، ففعل ذلك. وكان عمر حين أسنّ حلف ألّا يقول شعرا إلّا أعتق رقبة، فانصرف إلى منزله يحدّث نفسه، فجعلت جاريته تكلمه ولا يجيبها، فقالت: إن لك لشأنا، وأراك تريد أن تقول شعرا، فقال: [الوافر]

تقول وليدتي لمّا رأتني ... طربت وكنت قد أقصرت حينا

أراك اليوم قد أحدثت أمرا ... وهاج لك الهوى داء دفينا

وكنت زعمت أنّك ذو عزاء ... إذا ما شئت فارقت القرينا

لعمرك هل رأيت لها سميّا ... فشاقك أم رأيت لها خدينا

[تذكّر الإنسان لماضيه وأشواقه إن رأى له مثيلا] : ويروى:

بربّك هل أتاك لها رسول ... فشاقك»

فقلت شكا إليّ أخ محبّ ... كبعض زماننا إذ تعلمينا

فقصّ عليّ ما يلقى بهند ... فذكّر بعض ما كنّا نسينا

وذو الشّوق القديم وإن تعزّى ... مشوق حين يلقى العاشقينا

فكم من خلّة أعرضت عنها ... لغير قلى وكنت بها ضنينا

أردت بعادها فصددت عنها ... وإن جنّ الفؤاء بها جنونا

ثم دعا بتسعة من رقيقه فأعتقهم.

(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب عليها لما لا يخفى. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت