أخو امرأته أتاه فأعطاه بعيرا من إبله وقال لامرأته: هاتي حبلا يقرن به ما أعطيناه إلى بعيره، ثم أعطاه آخر وقال: هاتي حبلا آخر، ثم أعطاه ثالثا وقال: هاتي حبلا، فقالت: ما بقي عندي حبل، فقال لها: عليّ الجمال وعليك الحبال، ثم قال: [الطويل]
لا تعذليني في العطاء ويسّري ... لكل بعير جاء طالبه حبلا
وقبله:
لقد بكرت أمّ الوليد تلومني ... ولم أجترم جرما فقلت لها مهلا
فإنّي لا تبكي عليّ إفالها [1] ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا
فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن ... ولا مثل أيّام الحقوق لها سبلا
[896] وزادني بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأخفش:
إذا سمعت آذانها صوت سائل ... أصاخت فلم تأخذ سلاحا ولا نبلا
قال أبو علي: السّلاح هاهنا جمالها، يقول: سمنها يمنع صاحبها من أن يسخو بها ولكنّه يعطيها على كل حال لا يمنعه ذلك.
[897] وحدّثنا أبو المياس، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: قال الأصعمي: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم أولاد الأعراب في أكتاف الإبل؟ فقال: والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم في الأوق، فوقفت حيالهم أنظر إليهم فقال غلام من الغلمة: قد أزّقتم هذه الأوقة فجعلتموها كالميم، فقال غلام من الغلمة فوضع منجمه في الأوقة فنجنجه فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيّق فشبّهت عين ناقتي به وقد اسلهمّت وأعيت. قال أبو المياس: الفجرم: الجوز.
قال أبو علي: ولم أجد هذه الكلمة في كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره. والأوقة: الحفرة. وقوله: قد أزّقتم أي ضيقتم. ونجنجه: حرّكه. فأفهقها: ملأها.
والمنجم: العقب، وكل ما نتأ وزاد على ما يليه فهو منجم. والكعب: منجم أيضا.
واسلهمّت: تغيرت، والمسلهمّ: الضامر المتغير.
قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثيّر: [الطويل]
أقول لماء العين أمعن لعلّه ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أدر أن العين قبل فراقها ... غداة الشّبا من لاعج الوجد تجمد
ولم أر مثل العين ضنّت بمائها ... عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد
وقرأت عليه أيضا: [الطويل]
(1) الأفال: صغار الإبل بنات المخاض ونحوها، واحدها أفيل. ط