إني إذا خفي الرجال وجدتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان
[892] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، عن أبي العباس أحمد بن يحيى إلا البيت الأوّل من هذه الأبيات فإني قرأته على أبي بكر بن دريد: [الطويل]
رأيت رباطا حين تمّ شبابه ... وولّى شبابي ليس في برّه عتب
إذا كان أولاد الرجال حزازة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانب منه دميث وجانب ... إذا رامه الأعداء ممتنع صعب
[893] وروى ابن الأنباري: [الطويل]
لنا جانب منه يلين وجانب ... ثقيل على الأعداء مركبه صعب
يخبّرني عما سألت بهيّن ... من القول لا جافي الكلام ولا لغب [1]
ولا يبتغي أمنا وصاحب رحله ... بخوف إذا ما ضمّ صاحبه الجنب
سريع إلى الأضياف في ليلة الطّوى ... إذا اجتمع الشّفّان [2] والبلد الجدب
وتأخذه عند المكارم هزّة ... كما اهتزّ تحت البارح الفنن الرّطب
[894] وأنشدنا أبو بكر بن دريد، قال: أنشدني أبو حاتم، عن أبي عبيدة لأرطاة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء [3] : [الطويل]
من مبلغ فتيان مرّضة أنه ... هجانا ابن برصاء العجان شبيب
فلو كنت مرّيّا عميت فأسهلت ... كداك ولكنّ المريب مريب
فسألته عن معنى هذا البيت، فقال: كان أبوه أعمى وجده أعمى وجد أبيه أعمى، يقول: فلو لم تكن مدخول النسب كنت أعمى كآبائك.
أبي كان خيرا من أبيك ولم يزل ... جنيبا لآبائي وأنت جنيب
وما زلت خيرا منك مذ عضّ كارها ... برأسك عاديّ النّجاد ركوب
يقول: ما زلت خيرا منك مذ عضّ برأسك فعل أمّك أي مذ ولدت. والعاديّ: القديم.
والنّجاد جمع نجد: وهو الطريق المرتفع. والرّكوب: المركوب الموطوء وهو فعول في معنى مفعول. وإنما هذا تشبيه جعل ما عضّ برأسه من فرجها مثل الطريق القديمة المركوبة في كثرة من يسلكها، يريد أنه قد ذلّل حتى صار كتلك، فيقال: إنّ شبيبا عمى بعد ما كبر فكان يقول:
علم أنّي مرّيّ.
* * * [895] وقرأت على أبي بكر بن دريد: وقال سالم بن قحفان العنبري وكان صهره
(1) اللغب: الضعيف الأحمق البين اللغابة، وهي خطل الكلام وفساده. ط
(2) الشفان: الريح الباردة. ط
(3) في هامش بعض النسخ: والبرصاء أمه سميت بذلك لبياضها اه. ط انظر: «التنبيه» [79] .