البصرة فخطب امرأة من قومه فشطّوا عليه في المهر، فأنشأ يقول: [الطويل]
خطبت فقالوا هات عشرين بكرة ... ودرعا وجلبابا فهذا هو المهر
وثوبين مرويّين في كل شتوة ... فقلت الزنا خير من الجرب القشر [1]
وأنشدنا أبو بكر بن دريد، قال: أنشدني أبو عثمان سعيد بن هارون: [الطويل]
وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء أو هي أجمل
دعوت بها أبناء ليل كأنهم ... وقد أبصروها معطشون قد انهلوا
يصف نارا وجعلها شعثاء لتفرق لهبها. وغبراء الفروع لدخانها. والفروع: الأعالي.
ومنيفة: مرتفعة، يريد أنها على جبل أو في مكان عال. وقوله: بها توصف الحسناء أي: بها تشبّه الجارية، وذلك أن العرب تصف الجارية فتقول: كأنها شعلة نار أو كأنها بيضة أدحيّ.
وقوله: دعوت بها أبناء ليل، يعني النار دعا بضوئها أبناء ليل أي: قوما سروا ليلا فجاروا عن القصد. وقوله: كأنهم وقد أبصروها معطشون، يعني أنهم من فرحهم بهذه النار كأنهم قوم كانت عطشت إبلهم فأنهلوا أي: رويت إبلهم.
* * * تم الجزء الأول من كتاب الأمالي ويليه الجزء الثاني وأوله وحدثنا أبو بكر قال:
حدثنا أبو حاتم وعبد الرحمن، عن الأصمعي إلخ.
(1) في هذين البيتين اقواء وهو اختلاف حركة الروى. ط