فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 971

هديّتي أخت بني نمير ... لحرك يا عمرة ألف عير

في كل عير ألف كرّأير

قال: فقال الخليل: أما إنه قد قصّر! أفلا جعل لاستها بعض الهدية ولم يدعها فارغة!

قالت: قد أشفق على هديته أن تحترق، ألم ترو بيت جرير حيث يقول: [الوافر]

ولو وضعت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا

فقال الخليل لأبي المعلى: [الوافر]

نصحتك يا محمد إنّ نصحي ... رخيص يا رفيقي للصّديق

فلم تقبل وكم من نصح ودّ ... أضيع فحاد عن وضح الطريق

قال: ثم انصرفت المرأة وبقي الخليل وأبو المعلى متعجّبين منها ومن ذرابة لسانها وسرعة جوابها.

[53م]

[خروج هشام بن عبد مناف إلى البلاد لأخذ العهود من ملوكها لتأمين تجارتهم]:

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: حدثنا العتبي ومحمد بن سلّام كلاهما قالا: كانت قريش تجارا، وكانت تجارتهم لا تعدو مكّة، إنما تقدم عليهم الأعاجم بالسّلع فيشترونها منهم ثم يتبايعونها بينهم ويبيعونها على من حولهم من العرب، فكانوا كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر، فكان يذبح كلّ يوم شاة ويصنع جفنة ثريد ويجمع من حوله فيأكلون، وكان هاشم من أجمل الناس وأتمّهم، فذكر ذلك لقيصر فقيل له: هاهنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصبّ عليه المرق ويفرغ عليه اللحم. وإنما كانت العجم تصبّ المرق في الصّحاف ثم تأتدم بالخبز، فدعا به قيصر، فلما رآه وكلّمه أعجب به، فكان يبعث إليه في كلّ يوم فيدخل عليه ويحادثه، فلما رأى نفسه تمكّن عنده قال له: أيها الملك، إن قومي تجار العرب، فإن رأيت أن تكتب لي كتابا تؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه فتباع عندكم فهو أرخص عليكم! فكتب له كتاب أمان لمن يقدم منهم، فأقبل هاشم بذلك الكتاب، فجعل كلّما مرّ بحيّ من العرب بطريق الشام أخذ من أشرافهم إيلافا. والإيلاف:

أن يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف إنما هو أمان الطريق. وعلى أن قريشا تحمل إليهم بضائع فيكفونهم حملانها ويؤدّون إليهم رءوس أموالهم وربحهم، فأصلح هاشم ذلك الإيلاف بينهم وبين أهل الشام حتى قدم مكة فأتاهم بأعظم شيء أتوا به بركة، فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم معهم يجوّزهم يوفّيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب حتى أوردهم الشام وأحلّهم قراها، ومات في ذلك السفر بغزّة، وخرج المطّلب بن عبد مناف إلى اليمن فأخذ من ملوكهم عهدا لمن تجر إليهم من قريش، وأخذ الإيلاف كفعل هاشم، وكان المطّلب أكبر ولد عبد مناف، وكان يسمّى الفيض وهلك بردمان من اليمن. وخرج عبد شمس ابن عبد مناف إلى الحبشة، فأخذ إيلافا كفعل هاشم والمطلب، وهلك عبد شمس بمكة فقبره بالحجون. وخرج نوفل بن عبد مناف وكان أصغر ولد أبيه فأخذ عهدا من كسرى لتجار قريش وإيلافا ممن مرّ به من العرب، ثم قدم مكّة ورجع إلى العراق فمات

بسلمان. واتسعت قريش في التجارة في الجاهلية وثرت أموالها، فبنو عبد مناف أعظم قريش على قريش منّة في الجاهلية والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت