قال: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي قال: قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ما أقرن شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم، ومن عفو إلى مقدرة.
[1378] قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي قال: بلغني أن لقمان الحكيم كان يقول: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: الحليم عند الغضب، والشجاع عند الحرب، وأخوك عند حاجتك إليه.
[أحزم الملوك، والجد والهزل] :
قال: وحدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قال بعض الحكماء: أحزم الملوك من ملك جدّه هزله، ورأيه هواه، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظّه، ولا غضبه عن كيده.
[الناس ثلاثة، وحسن الطلب للحاجات] :
قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا العكلي، عن أبي خالد، عن الهيثم قال: قدم حكيم من حكماء أهل فارس على المهلّب فقال: أصلح الله الأمير، ما أشخصتني الحاجة، وما قنعت بالمقام، ولا أرضى منك بالنّصف إذ قمت هذا المقام، قال: ولم ذلك؟ قال: لأن الناس ثلاثة: غنيّ وفقير ومستزيد، فالغنيّ من أعطي ما يستحقّه، والفقير من منع حقّه، والمستزيد الذي يطلب الفضل بعد الغنى. وإنّي نظرت في أمرك فرأيت أنك قد أدّيت إليّ حقّى فتاقت نفسي إلى استزادتك، فإن منعتني فقد أنصفتني، وإن زدتني زادت نعمتك عليّ، فأعجب المهلّب كلامه وقضى حوائجه.
[سؤال بعض خلفاء بني أمية لجرير عن أشعر الناس، وقول جرير في الفرزدق وغيره] :
قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثني عمارة بن عقيل، قال:
حدثني أبي يعني عقيل بن بلال، قال: سمعت أبي يعني بلال بن جرير، يقول: سمعت جريرا، يقول: دخلت على بعض خلفاء بني أميّة فقال: ألا تحدّثني عن الشعراء؟ فقلت:
بلى، قال: فمن أشعر الناس؟ قلت: ابن العشرين. يعني طرفة. قال: فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت: كانا ينيران الشّعر ويسديانه، قال: فما تقول في امرئ القيس بن حجر؟
قلت: اتّخذ الخبيث الشّعر نعلين يطؤهما كيف شاء، قال: فما تقول في ذي الرّمّة؟ قلت:
قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد، قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في صدره من الشّعر حتّى مات، قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر قابضا عليها، قال: فما أبقيت لنفسك شيئا! قلت: بلى، والله يا أمير المؤمنين، أنا مدينة الشعر التي
يخرج منها ويعود إليها، ولأنا سبّحت الشّعر تسبيحا ما سبّحه أحد قبلي، قال: وما التسبيح؟