فلمّا مضى شهر وعشر لعيرها ... وقالوا تجئ الآن قد حان حينها
أمرّت من الكتّان خيطا وأرسلت ... جريّا إلى أخرى قريبا تعينها
هذه امرأة تنتظر عيرا تقدم وزوجها فيها، فأرادت أن تنتف بالخيط، وتتهيّأ له.
والجريّ: الرّسول، يقول: أرسلته إلى جارة لها تنتفها لتزيّن، وبعد هذا قال: [الطويل]
فما زال يجري السّلك في حرّ وجهها ... وجبهتها حتّى ثنته قرونها
ثنته: كفّته. وقرونها: ذوائبها.
وقرأت على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة: [البسيط]
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم ... حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
إنّ الثّواء بأرض لا أراك بها ... فاستيقنيه ثواء حقّ ذي كذر
وما مللت ولكن زاد حبّكم ... ولا ذكرتك إلا ظلت كالسّدر
أذري الدموع كذي سقم يخامره ... وما يخامرني سقم سوى الذّكر
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
إني لأجذل أن أمسي مقابله ... حبّا لرؤية من أشبهت في الصّور
[567] وأنشدني أبو بكر بن دريد للبعيث الهاشمي [1] : [الطويل]
ألا طرقت ليلى الرّفاق بغمرة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
على حين ضمّ الليل من كل جانب ... جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع
طمعت بليلى أن تريع وإنما ... يقطّع أعناق الرجال المطامع
وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع
وما كلّ ما منّتك نفسك مخليا ... يكون ولا كلّ الهوى أنت تابع
فما أنت من شيء إذا كنت كلّما ... تذكّرت ليلى ماء عينيك دامع
[568] وقرأت على أبي بكر بن دريد ليزيد بن الطّثريّة [2] : [الطويل]
عقيليّة أمّا ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل
تقيّظ أكناف الحما ويظّلها ... بنعمان من وادي الأراك مقيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلّا ليس منك قليل
فياخلّة النفس التي ليس فوقها ... لنا من أخلّاء الصّفاء خليل
ويا من كتمنا حبّه لم يطع به ... عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النّوى ... وخوف العدا فيه إليك سبيل
فديتك أعدائي كثير وشقّتي ... بعيد وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة ... فأفنيت علّاتي فكيف أقول
(1) انظر: «التنبيه» [48] .
(2) انظر: «التنبيه» [49] .