فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 971

وعشت في الناس مستهاما ... يا أطوع الناس للرقيب

إن كان ودي لأهل ودي ... قصّر من باعه الرّحيب

وأنت منهم فكن قريبا ... أو نائيا وافر النصيب

وأبل ما شئت صفو ودّي ... تجده في ثوبه القشيب

[قضاء الحوائج، ولذّة المرء عند سماع الثناء عليه]:

قال: وحدثنا جحظة قال: حدثنا ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان، قال: كان عندنا بالبصرة رجل يتعب دوابّه وغلمانه في قضاء حوائج الناس بغير مرزية [1] ، فسألته عن ذلك، فقال: يا أبا عثمان، سمعت تغريد الأطيار بالأسحار، في أعالي الأشجار: وتمتّعت بمخزونة الدّنان، على سماع القيان، فما طربت طربي على ثناء رجل أحسن إليه رجل.

[بين أبي نواس وأبي العتاهية، وما قيل في وصف الدنيا] :

قال: وأنشدني جحظة، قال: أنشدني حماد لأبي نواس: [الطويل]

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت ... له عن عدو في ثياب صديق

فلما سمع هذا البيت أبو العتاهية قال: لو نطقت الدنيا لما وصفت نفسها بفوق هذا الوصف.

ولما قال أبو نواس: [الوافر]

جريت مع الصّبا طلق الجموح ... وهان عليّ مأثور القبيح

وإنّي عالم أن سوف تنأي ... مسافة بين جثماني وروحي

قال أبو العتاهية: لقد جمع في هذين البيتين خلاعة ومجونا وإحسانا وعظة.

* * * [201] قال أبو علي: حدثنا أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي، قال: حدثني أبي قال: رأيت ثلاثة يذوبون إذا رأوا ثلاثة: الهيثم بن عديّ إذا رأى ابن الكلبي، وعلّوية إذا رأى مخارقا، وأبا نواس إذا رأى أبا العتاهية.

[المفاضلة بين أبي تمام والبحتري] :

قال أبو علي: وحدثنا جحظة قال: تحادثنا يوما في الطائي والبحتري أيّهما أشعر، فقال بعض من حضر مجلسنا: هل يحسن الطائي أن يقول: [الطويل]

تسرّع حتّى قال من شهد الوغى ... لقاء عدوّ أم لقاء حبيب

فقلت من الطائي سرقه حيث يقول: [البسيط]

حنّ إلى الموت حتى قال جاهله ... بأنه حنّ مشتاقا إلى وطن

(1) أي: بغير أن يرزأ أحدا من الناس شيئا أي: يأخذ منهم أجرا على قضاء حوائجهم. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت